تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا.)

قال سبحانه: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٤٧]، من هم الذين يقولون؟ هم أهل النفاق، بدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٤٧]، أما على العموم فالذين يقولون: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٤٧] كل أهل الإيمان، لكن المراد بهم في هذه الآية أهل النفاق.

أما دليل كون أهل الإيمان يقولون: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٤٧]، ففي أواخر سورة البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [البقرة:٢٨٥]، فهذا دليل على أن أهل الإيمان قالوا: سمعنا وأطعنا، وقد قال لهم النبي ﷺ: (قولوا: سمعنا وأطعنا، فقالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير)، لكن المراد بالقائلين هنا في هذه الآية: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٤٧] هم أهل النفاق لما أفاده ختام الآية، فختام الآية بين أن القائلين هم أهل النفاق.

﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا﴾ [النور:٤٧]، أطعنا الله وأطعنا الرسول، ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى﴾ [النور:٤٧] أي: يعرض، ﴿فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:٤٧]، فإن المعرضين ليسوا بمؤمنين.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ٣٦ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ٣٦ · ص ٢٠