الطفل والمكره
ويستثنى أيضًا: الأطفال؛ لأن الحد مرفوع عن الطفل حتى يبلغ.
ويستثنى أيضًا: المكره، وقد ورد أن أمير المؤمنين عمر بلغه أن امرأة من العابدات زنت فقال: (أراها قامت تصلي من الليل، فسجدت فهجم عليها فاسق من الفساق فزنا بها لما تنومت، فأتي بهذه المرأة فقالت كالذي قاله أمير المؤمنين عمر، فخلى عمر رضي الله عنه سبيلها) .
فهذه الصور ممن يستثنى من حد الزنا الذي هو مائة جلدة، وقد قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية (الزانية والزاني) ناسخة لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا * وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١٥-١٦] فكان في أول الأمر حد الزنا بالنسبة للمرأة أن تحبس في البيت، ولا تخرج حتى تموت (أو يجعل الله لهن سبيلًا) فهذا هو السبيل كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ...) الحديث.
فالسبيل هو نزول وتشريع حد الزنا.
ومن العلماء من قال: إن آية النساء كانت مؤقتة بمعنى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ والسبيل فسر في الحديث، فعمل بها لوقت وأمد محدد، وجاء نهاية الوقت بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام.