حكم تمني الموت
﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف:١٠١] .
هل تمنى يوسف عليه السلام الموت أم أنه سأل الوفاة على الإسلام؟ قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، إن كان محسنًا فلعله أن يزداد، وإن كان مسيئًا فلعله أن يستعتب)، وكوي خباب بن الأرت سبع كيات في بطنه فقال: (لولا أن الرسول نهانا أن ندعو بالموت على أنفسنا لدعوت به)، ولكن إذا خشي الشخص على نفسه الفتنة في الدين فله أن يتمنى الموت حينئذٍ، فقد قالت مريم عليها السلام: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم:٢٣]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)، وقال عليه الصلاة والسلام: (وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك)، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا لي)، وقال سحرة فرعون: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف:١٢٦]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر) .
قال يوسف عليه السلام: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾، أي: تأويل الرؤى، ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ .