غنى الله تبارك وتعالى عن الخلق
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء:١٧٠] أي: آمنوا بالرسول وبما جاء به الرسول، ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النساء:١٧٠] أي: كفركم لن يضر الله شيئًا، ولن ينقص من ملك الله عز وجل شيئًا.
ويفسر هذه الجزئية من الآية الحديث القدسي الذي رواه مسلم من حديث أبي ذر: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا.
يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا)، فليس معنى أن يدعونا الله إلى الإيمان أن إيماننا ينفع ربنا بشيء.
﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النساء:١٧٠] أي: هو غني عنكم سبحانه وتعالى وعن إيمانكم.
فإذا قيل: ما هو الرابط بين قوله: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾ [النساء:١٧٠] وبين قوله: ﴿فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النساء:١٧٠]؟ فالإجابة: أن الكفر لن ينقص من ملك الله عز وجل شيئًا، وأن الإيمان لن يزيد في ملك الله عز وجل شيئًا، فهي كما قال تعالى في الحديث القدسي: (إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها) .