تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا)

قال تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ﴾ [النساء:١٢٠] يعدهم بماذا؟ فسرتها آية البقرة: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦٨] .

﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء:١٢٠] يعدهم، ليس فقط بالفقر، بل وعوده عامة، كما وعد أبانا آدم وأمنا حواء بالخلود في الجنة إذا أكلا من الشجرة، فقال لهما: أقسم لكما بالله أنكما إذا أكلتما من هذه الشجرة ستخلدان في الجنة ولا يستطيع الرب إخراجكما منها! كما قال تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف:٢١]، فآدم عليه الصلاة والسلام لم يظن أبدًا أن هناك شخصًا يحلف بالله كاذبًا، كما قال الرسول ﷺ: (المؤمن غرٌ كريم، والفاجر خبٌ لئيم) .

فوعد إبليس لأبينا وأمنا بالخلود في الجنة إذا أكلا من الشجرة كان غرورًا وتغريرًا بهما حتى أوقعهما في معصية الله عز وجل، ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [النساء:١٢٠] .

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ١٩ · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ١٩ · ص ٢٠