تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنة النبي ﷺ في قراءة القرآن في الصلاة

السؤال

قال أحد إخواننا: في لقاء سابق أجبت على سؤال بشأن قيام إمام المسجد بقراءة القرآن في صلاة الفجر، بدءًا من سورة البقرة بترتيب المصحف حتى نهايته، وأن هذا الأمر لم يفعله النبي ﷺ، ويرد البعض بأن المصحف لم يكن قد دون على عهد الرسول وعليه فلا تثريب على من يفعل ذلك؟

الجواب

إذا قال الأخ: إن المصحف لم يكن رتب، فهذا أيضًا دليل عليه ليس دليلًا له، صحيح أن المصحف لم يكن رتب على عهد الرسول، فمن الذي ألزمك أن تقرأ على الناس يوميًا ابتداءً من البقرة كل يوم جزءًا حتى تنتهي إلى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١]؟ هل درج على ذلك سلفنا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام الذين دونوا المصحف؟ هل درج على ذلك التابعون؟ رسولنا محمد يقول: (هلا قرأت في العشاء -أي: في صلاة العشاء- بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، وبـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس:١] * ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس:٢])، وكان يقرأ في صلاة الظهر بنحو ذلك، وبنحو ستين آية أو ثلاثين آية في العصر، فالتزام الترتيب لم يلتزمه رسول الله ﷺ ولا أصحابه، فالإمام غير مطالب أن يتعلم الحفظ ويختبر نفسه وحفظه على المسلمين، ينتهي من ربع ويبدأ في الربع الذي بعده حتى يختم القرآن في سنة أو سنتين، فما سلك هذا السبيل وما تكلف هذا التكلف أصحاب نبينا محمد ولا سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى، والله أعلم.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ١٦ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ١٦ · ص ١٤