تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحريض على أعمال البر

باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

وبعد: فيقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٧٤] .

قوله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء:٧٤] تحريض على القتال في سبيل الله، والتحريض على أعمال البر ورد في جملة من الآيات والأحاديث عن رسول الله ﷺ: فجاء التحريض على الصدقة في قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد:١١]، وقال النبي ﷺ: (فمن استطاع أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل) .

وجاء التحريض على الصلاة في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]، وفي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل:١-٢]، وفي السنة قول النبي ﷺ: (لا إله إلا الله! من يوقظ صواحب الحجرات كي يصلين)، وقال عليه الصلاة والسلام: (رحم الله امرأً قام من الليل يصلي فأيقظ أهله، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل تصلي فأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء) .

وجاء التحريض على الذكر في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب:٤١-٤٢]، وفي السنة يقول النبي ﷺ: (سبق المفردون، قيل: وما المفردون يا رسول الله؟! قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات) .

فالتحريض على أعمال البر ورد في مواطن كثيرة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.

ومن أعمال البر: قتال أعداء الله من الكفار، قال تعالى محرضًا نبيه على ذلك: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء:٨٤]، وهذه الآية تحريض عام للمؤمنين.

سلسلة التفسير لمصطفى العدوي · الجزء ١٤ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سلسلة التفسير لمصطفى العدويج ١٤ · ص ٢