تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما ينبغي أن يكون واضحاً أن تكفير جميع الصحابة كفر؛ لأنهم هم نقلة الدين ورواة الشريعة، والأمناء على الوحي نقلاً وتبليغاً بقولهم وفعلهم، وهم خيرة الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فيهم أزواجه أمهات المؤمنين، وفيهم أنسابه وأصهاره وخاصته، وخلفاؤه ووزراؤه وقادته، وموضع سره ونوّابه، وأي طعن في الرسول -صلى الله عليه وسلم- أعظم من اتهامه بالفشل المطبق في حياته، وفي مجهوده التربوي والدعوي مع خاصة أصحابه وخلاصة رفاقه؟

المسألة الثانية:

ما سبق يتعلق بالحكم على المقالة، أو العقيدة، أو المذهب،

فإذا كان صاحب المذهب يظهر خلافه، وينكر أن يكون قال بكذا وكذا فهذا يؤخذ بالظاهر، ويوكل باطنه إلى الله –تعالى- شريطة ألا يعاند الواقع أو يكابره، ومن العقائد عند كثير من الشيعة: القول بالتقية مع مخالفيهم حتى من أهل الإسلام، ولذلك قال ابن تيمية:

"إن النفاق فيهم أكثر منه في سائر فرق المسلمين وطوائفهم"(1)

فإذا قال المنتسب لمذهبهم: إن ادعاء سبّ الصحابة كذب على مذهبنا، فهو مكابر؛ لأن كتبهم مشحونة بمثل هذا، وهي مطبوعة متداولة، وإن كان مثل هذا الكلام قد يروج على غير المطلعين.لكن إذا قال: أنا أبرأ من مثل هذا الكلام ولا أقرّه وإن كان موجوداً في المذهب، فهذا يؤخذ بظاهره.

وهكذا إذا قال: أنا أعتقد أن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان قُبِل منه، لكن إن قال: إن دعوى التحريف أو النقص كذب على المذهب ولا يوجد في كتبنا شيء من ذلك، فهذا من التقية المردودة؛ لأن الواقع يكذبها،

(1) انظر: الفتاوى 28\479)

الشيعة والعودة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة والعودةص ٣