تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اختلف الأصوليون في حكم الاحتجاج بهذا النوع من الاستصحاب على قولين:

القول الأول: استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف ليس بحجة، وبه قال جمهور الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4)، واختاره الشوكاني (5).

واستدلوا على ذلك بما يأتي:

أولاً: إن الإجماع له دلالة على الحكم الذي يتناوله كسائر الأدلة فوجب تقييده في الموضع الذي ورد به، والإجماع في المثال السابق لم يتناول صحة الصلاة بعد وجود الماء فلم يكن هناك إجماع فلا يجوز التمسك به في موضع الخلاف وصار كالنص متى تناول موضعاً لم يجز حمله على غيره. (6)

ثانياً: إن الاستدلال في هذه المسألة بالإجماع -والإجماع غير موجودة في مسألة الخلاف- والحجة متى لم تكن موجودة في موضع الخلاف لم يجز الاحتجاج بها، إذ لو جاز أن يستدل بالإجماع في كل مسألة تشكل فإذا قيل للمخالف: ليس هذه المسألة إجماع يقول: الإجماع حجة في مسألة أخرى فيجب أن يكون حجة ههنا وهذا كلام خطأ بدليل صحة ألفاظ صاحب الشرع فإنها لما كانت حجة في المسائل لم يجز الاحتجاج بها إلا في موضع تكون موجودة فيه وتتناوله، فأما إذا كانت معدومة لم يجز الاحتجاج بها مع العدم. (7)

(1) ميزان الأصول: 2/ 932، البحر المحيط: 6/ 22.

(2) إحكام الفصول: 614–615.

(3) المستصفى: 1/ 223؛ قواطع الأدلة: 2/ 35؛ شرح اللمع: 2/ 987؛ الإبهاج: 3/ 169.

(4) العدة: 2/ 274؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 406؛ روضة الناظر: 2/ 509؛ التمهيد: 4/ 254.

(5) إرشاد الفحول: 2/ 974.

(6) ينظر: العدة: 2/ 275.

(7) التبصرة: ص526.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٣٢