القول الثاني: لا يدخل الإجماع في العقليات مطلقاً، وبه قال جماعة من الحنفية. (1)
والجويني وغيره من الشافعية وبعض الحنابلة. (2)
قال الجويني مستدلاً على ذلك: فأما ما ينعقد الإجماع فيه حجة ودلالة فالسمعيات ولا أثر للوفاق في المعقولات فإن المتبع في العقليات الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق. (3)
وقالوا: إن العقل كاف في إفادة العلم في ذلك فلا حاجة إلى إجماع. (4)
القول الثالث: الإجماع يكون في الأمور الشرعية والعقلية مطلقاً. وبه قال: جماعة من الحنفية. (5)
وقد استدلوا على قولهم بأن: الأحكام العقلية قد تكون ظنية، فإذا دخلها الإجماع أصبحت قطعية. (6)
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم الرازي أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه من أن الإجماع لا يجري في العقليات، واستدل على ذلك بأنه يثبت حجة بالسمع لا بالعقل. (7)
القول الراجح:
يبدو لي فيما سبق من أقوال العلماء أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين وافقهم سليم الرازي لأن الأمور العقلية لا تقبل إلا القطع، فإذا
(1) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 246؛ تيسير التحرير: 3/ 262.
(2) البرهان: 1/ 458، ونقله ابن برهان عن كثير من الشافعية؛ البحر المحيط: 4/ 522؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 279.
(3) البرهان: 1/ 458؛ وينظر: شرح الكوكب المنير: 2/ 279.
(4) فواتح الرحموت: 2/ 246.
(5) التقرير والتحبير: 3/ 148؛ فواتح الرحموت: 2/ 246، وهناك رأي رابع وهو التفصيل بين كليات الدين كحدوث العالم فلا يثبت بالإجماع وبين جزئياته كجواز الرؤية فيثبت به؛ ينظر: البحر المحيط: 4/ 522؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 279.
(6) ينظر: التقرير والتحرير: 3/ 148؛ فواتح الرحموت: 2/ 247.
(7) البحر المحيط: 4/ 522.