تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه قال الآمدي ومن وافقه من الشافعية. (1) وهو قول بعض المعتزلة. (2)

واستدلوا على قولهم: بأن المجتهد قد يسكت لأنه في فترة النظر والروية، فإذا أظهر الخلاف علمنا بأنه لم يكن إجماعاً، وإذا مات قبل إظهار الخلاف علمنا بأنه راضٍ بقولهم فانعقد الإجماع، وقد نوقش هذا القول: بأنه لو كان هذا صحيحاً لوجب إذا مات في الحال أن يجوز لغيره الرجوع عما أفتى به مع الجماعة، لأننا لا نعلم حصول الإجماع، ولما ثبت أنه لا يجوز لأحد أن يرجع عما أفتى به مع الجماعة دل على أن الإجماع قد حصل بسكوته فصار بمنزلة ما لو أفتى معهم. (3)

القول الرابع: التفصيل بين أن يسند الإجماع إلى قاطع فلا يشترط فيه تمادي زمان وبين أن يستند إلى ظنٍ فليس بحجة حتى بطول الزمان بتكرار الواقعة، ولو طال الزمان ولم يتكرر، فلا أثر له. وبه قال الجويني والغزالي من الشافعية. (4)

واستدلوا على ذلك بأن المستند إن كان مقطوعاً به فإنه تقوم به الحجة على الفور من غير انتظار ولا استئخار لأنه محمول على رجوعهم إلى أصل مقطوع به عندهم، وأما إن اتفقوا على حكم وأسندوه إلى الظن فلا يتم الإجماع ولا ينبرم مع إسنادهم لما أفتوا به إلى أساليب الظنون ما لم يتطاول الزمن، فإن الإجماع على الحكم مع الاعتراف بالتردد في الأصل لا يعد إجماعاً وإطباقاً، ولو فرض من بعضهم إظهار خلاف ما عنَّ لهم على البداري لم يعد المخالف عاقاً خارقاً حجاب الهيبة. (5)

ويمكن مناقشة هذا القول: باْن العبرة إنما هي في وقوع الإجماع وقد وقع سواءً كان عن دليل قطعي أو ظني فإن كان عن قطعي فإجماعهم تاْكيد للحكم الشرعي، وإن كان عن ظني فإجماعهم عليه جعله بمنزلة القطعي للأدلة الواردة في عصمة الأمة عن الخطأ.

(1) الإحكام للآمدي: 1/ 218، وبه قال أبو منصور البغدادي، ونسبه للحذاق من الشافعية، وبه قال أبو إسحاق الاسفراييني، البحر المحيط: 4/ 512.

(2) ينظر: تيسير التحرير: 3/ 231؛ البرهان: 1/ 444؛ شرح اللمع: 2/ 198؛ الإبهاج: 2/ 393؛ المسودة: 321؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 247.

(3) شرح اللمع: 2/ 701؛ التبصرة: ص377.

(4) البرهان: 1/ 445، وينظر قول الغزالي في المنخول: ص317 - 318.

(5) البرهان: 1/ 445.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢٢١