تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا: استدلوا بما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت لأبي سلمة: (مثلك يا أبا سلمة مثل الفروج تسمع الديك يصرخ فيصرخ معها) (1).

ووجه الدلالة: إن ذلك إنكار منها عليه. لأنه ناظر عبد الله ابن عباس والصحابة - رضي الله عنهم - ولدخوله معهم في الاجتهاد. (2) وقد أجيب عليه بأن ذلك لم يكن إنكاراً من عائشة رضي الله عنها وإنما كان تعجباً منها لصغر سنه لأنه كان يناوئ من بلغ رتبة الاجتهاد. (3)

القول الثالث: وأصحاب هذا القول ذهبوا إلى أن قول التابعي معتبر في إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - سواء كان من أهل الاجتهاد حالة إجماعهم, أو صار مجتهداً بعد إجماعهم لكن في عصرهم. (4) وبه قال جماعة من الحنابلة, واستدلوا على ذلك بما ورد من أدلة الفريق الثاني وقالوا: إن انقراض العصر معتبر لصحة الإجماع وهذا مبني على ذلك. (5)

وقد قال من لم يشترط انقراض العصر بأن اشتراط انقراضه يؤدي إلى أن لا ينعقد إجماع. (6)

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أكثر العلماء فيما ذهبوا إليه من قول التابعي يعتد به إذا كان من أهل الاجتهاد وقت حدوث النازلة أو الحادثه وإلا فلا. (7)

القول الراجح:

يبدو أن القول الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين لم يشترطوا انقراض العصر في الإجماع, لقوة ما استدلوا به, وأما ما استدل به

(1) رواه مالك في الموطأ: 1/ 46؛ والبيهقي في سننه: 1/ 166.

(2) المحصول: 2/ 83.

(3) المصدر نفسه وينظر: إحكام الفصول: 400.

(4) الإحكام للآمدي: 1/ 204.

(5) شرح الكوكب المنير: 2/ 331 وما بعدها.

(6) قواطع الأدلة: 2/ 21.

(7) البحر المحيط: 4/ 480. ويبدو أن قوله هذا متعارض مع ما سيأتي من قوله باشتراط انقراض عصر المجمعين لصحة الإجماع.

سليم الرازي وآراؤه الأصولية · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سليم الرازي وآراؤه الأصوليةص ٢١٧