المطلب الاول
قول العامة في الإجماع
إذا أجمع العلماء على حكم مسألة وخالف فيها العامة (1) , فهل يعتد بخلافهم؟ اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: إذا وجد قول الخاصة من أهل العلم فلا اعتبار بقول العامة سواء كان موافقاً أو مخالفاً. وبه قال: أكثر الحنفية والمالكية والشافعية والحنبابلة والمعتزلة. (2)
واستدلوا على قولهم بما ياتي:
أولاً: إن خواص الصحابة - رضي الله عنهم - وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بقول العوام من مسائل الاجتهاد فالعاميّ ليس من أهل النظر والاستدلال فلا عبرة بقوله. (3)
ثانياً: واستدلوا بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية من مدح أهل العلم ورد المسائل إليهم، فمن القرآن قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (4)، ومن السنة قول النبي: ((العلماء ورثة
(1) المراد بالعوام هم من عدا المجتهدين من العلماء، حاشية البناني: 2/ 269.
(2) ينظر: أصول السرخسي: 1/ 312؛ فواتح الرحموت: 2/ 217؛ إحكام الفصول: 395؛ نشر البنود: 2/ 82 - 83؛ المحصول: 2/ 92؛ الإحكام للآمدي: 1/ 191؛ البحر المحيط: 4/ 461؛ المستصفى: 1/ 181؛ حاشية البناني: 2/ 268 - 269؛ قواطع الأدلة: 2/ 481؛ حاشية النفحات على شرح الورقات: 125، أحمد بن عبد اللطيف الجاوي؛ على شرح الورقات لجلال الدين المحلي على متن الورقات للجويني الشافعي أبو المعالي؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 224 - 225؛ العدة: 2/ 212؛ المعتمد: 2/ 520.
(3) ينظر: المحصول: 2/ 92.
(4) آل عمران: 18.