وطارت الفرحةُ الغناء من ولدٍ ... بها تمنّى وما بالبثِّ من لُعَب
بل ضخّموا الحربَ والتدمير في دمِهم ... ليشعلوا حقدَهم باللونِ والصخَب
فأثمر الجيلُ آفاقاً وتضحيةً ... لم تنتهِ ومِدادُ البحرِ كالتُرُب
ظنَّ الغباءُ بأقوامٍ لهم هدفٌ ... أنْ يبلغوه بغير الحِذقِ والأرَب
وأوهموا الكافرَ السفاحَ تقدمةً ... بنهجِهم وخوارُ الثورِ في صَبَب
فزُلزلت خفقةُ الثأر التي انقلبت ... لنعشِهم ورياحُ الحربِ كالشُهب
مَنْ يزرعِ الشرَّ لا يلقى سوى نكدٍ ... يحوطُه بشباكِ الغمِّ والتعب
هي النهايةُ للأشرارِ ما حفلت ... حياتُهم بفعالِ الكيدِ والشغَب
هو الجزاءُ بنفسِ الصنعِ ما نقصت ... سهامُهُ ويُجازي اللهُ بالسببِ!
فأكثِروا "يابني عَلمانَ" مِنْ سَفَهٍ ... مُموّهٍ فهُياجُ الطفلِ كالجَرَبِ!
سيصُبحُ العُرْبُ ملهى الثائرين وقد ... تضوَّروا (1) شوقةً للمارقِ الذنب
الجمعة 5/ 10/ 1429/هـ
5/ 10/ 2008م
رسالة الشيب
نظرت ذات مرة في المرآة، فرأيت الشيب قد عَلاني واشتعل فيَّ، رغم صغر السن وتطريبي الشعر والأدب ... !! فقلت:
عَلاَنيَ الشيبُ رَغمَ الشعرِ والطربِ ... ورغمَ روضٍ من الأطياب والرطَبِ!
أُجمِّلُ النفسَ بالأخلاقِ أملِكُها ... لا أنثني لصيودِ الطيشِ والغضب
وقد رضيتُ من الدنيا بمأمنةٍ ... وبُلغةٍ قد سمَت بالعيشِ في السرَب
وما أُبالي بمكروهٍ ومَنكبةٍ ... وما أبالي بتنكادٍ ومُنقَلبِ!
فهذه الدارُ أفراحٌ ومَحزنةٌ ... وهذه الدارُ ألوانٌ من الكُرَب
والصارمُ الفذُّ من يسعى لغايتهِ ... ولا يفكّرُ في رُزْءٍ ومُستلَبِ!
فما يَطيبُ لإنسانٍ بها سعَدٌ ... ولا تدومُ لملكِ الحاذقِ الأرِبِ (2)
يا دنيا يادونَ يازهراءَ فائحةً ... من لي بمثلك في التمويهِ والعطبِ (3)
جربتُك اليومَ أزماناً فما فلحَت ... سهامُكِ السودُ رغم الشقِّ والصخَب
(1) تضوروا: تلووا من الشوق.
(2) الأرب: العاقل الفطن.
(3) العطب: الهلاك.