حاضنة القطط ... !
رأيتها منذ سنوات عند بوابة العمارة، فقيرة بئيسة صامتة، منزوية .. تأخذ ما يعطيها الناس من صدقات، ثم عدت بعد مدة طويلة فإذا هي محضن للقطط المختلفة، تحملها، وتؤكلها من طعامها، وتؤويها في كراتينها المتزاحمة!، إنها امرأة عجوز، ولكنها، مثال للرحمة فكانت هذه القصيدة:
قِطَطٌ لِطافٌ كالضَيا والليلِ ... تأوي إلى أمٍّ بغيرِ دليلِ!
مادلَّهم فيها مَخالبُ قطةٍ ... كلا ولا شَعرٌ يتيه بذيل
بل بسطُها حباً لهم وموائداً ... وتعانقاً يُغري شديدَ الحَيلِ (1)
هي أمُّهم لو أنها من جنسِهم ... وسفينُهم لو أنَّها كالسَّيلِ!
تبدو نقيبةَ غابةٍ ورحيمةً ... تحنو لهنَّ برقةٍ ومُثول
لم تشكُ من ضرٍ لها ومناكدٍ ... أو مسَّها حرُّ الضنَى (2) والويل
(1) الحيل: القوة.
(2) الضنى: المرض والهزال الشديد.