وأما مسح الأذنين فهو تبع لغسل الرأس، وأما بالنسبة لمسح العنق فلا يثبت في مسح العنق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، سواء القذال -وهو آخر الرأس من الخلف، وهو العنق من الخلف- أم مسح العنق من الأمام؛ فكل ذلك لا يستحب غسله، وقد جاء في ذلك عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضاً عن بعض السلف، ولا دليل على ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل هذه الأمور لو جاء فيها الدليل، أو فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لورد بأصح الأسانيد؛ للحاجة الماسة إليه؛ فإن هذا من الأمور التي تعم بها البلوى، ويفعلها الإنسان في كل يوم وليلة مرات. فينبغي للإنسان أن يمسح رأسه وأذنيه بماء واحد، ويكون ذلك مسحاً لا يكون غسلاً. وأما مسح الأذنين فجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال، وجاء فيه جملة من الصفات أن النبي مسح الأذنين، ولا يثبت في صفة مسح الأذنين شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء في ذلك جملة من الأحاديث أنه يمسح ظاهرهما وباطنهما، جاء هذا في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث المقدام بن معدي كرب، وجاء أيضاً في حديث عبد الله بن عباس وغيرهما، ولكن هذه الأحاديث كلها معلولة، ولكن يقال: إن مسح الرأس واجب -وهو ركن من أركان الوضوء- وأما مسح الأذنين فسنة، وهذا محل اتفاق عند العلماء، ولم يخالف في ذلك -فيما أعلم- إلا بعض التابعين من متأخريهم، ومن ترك مسح الأذنين متعمداً أو ناسياً فوضوؤه صحيح، ومن تركه متعمداً فقد خالف السنة، والسنة في ذلك أن يمسح الأذنين، وقد جاء في ذلك (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل أصبعيه في سماخ أذنيه)، والحديث في ذلك أيضاً ضعيف، ولكن يمسح الإنسان الباطن والظاهر حتى يتحقق في ذلك المسح.
صلاة النبي ووضوءه كأنك تراه · الصفحة ١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
صلاة النبي ووضوءه كأنك تراهص ١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي