المبحث الثالث
حكم الجماعة في غير الفرائض (التطوع)
من المعلوم: أن الصلاة على ضربين: فرض وتطوع, فالفرض خمس في اليوم والليلة, ويلحق بهم صلاة الجمعة, وقد بينت في المبحثين السابقين حكم الجماعة فيهما.
والذي يعنينا الآن هو: حكم الجماعة في صلاة التطوع, ويحسن بنا أولًا أن نعرف صلاة التطوع, ونبين أنواعها.
أولًا: تعريف صلاة التطوع:
التطوع لغة: التبرع، يقال: تطوع بالشيء تبرع به (1).
ومن معانيه في الاصطلاح: أنه اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات. أي: أن صلاة التطوع: هي ما زادت على الفرائض والواجبات (2) دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة، فقيل: هل على غيرها قال: لا، إلا أن تطوع» (3).
ثانيًا: أنواع صلاة التطوع:
1 - صلاة مستقلة: عن الفرائض المكتوبة كصلاة العيدين (4) والاستسقاء والكسوف والخسوف والتراويح.
2 - صلاة تابعة: للفرائض كالسنة القبلية والبعدية, وتسمى السنن الرواتب, وهي عشر ركعات: ركعتان قبل صلاة الفجر, وهما آكد السنن, حيث قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد منه معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح» (5)، وركعتان قبل الظهر وبعده, وركعتان بعد المغرب, وركعتان بعد العشاء (6).
3 - ما خلا هذه الصلاة من السنن غير الرواتب والتطوع مطلقًا.
والذي يعنينا الآن هو حكم الجماعة في هذه الصلوات وبيانه كالتالي:
(1) لسان العرب لابن منظور مادة (ط و ع).
(2) كشف الأسرار للبزدوي جـ ص302، كشاف اصطلاحات الفنون مادتي طوع، نفل 2.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه/ كتاب.
(4) جعلها من التطوع تجاوزًا وسيأتي خلاف الفقهاء في حكمها.
(5) متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه/ كتاب: التهجد/ باب: المداومة على ركعتي الفجر - أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب: صلاة المسافرين وقصرها / باب: استحباب ركعتي سنة الفجر - واللفظ له.
(6) يراجع المجموع جـ3 ص500، 501، الحاوي الكبير للماوردي ص360، 361، ط دار الفكر.