تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غاية تطوير الذات السعادة التي لا تشترى بالمال أو الجاه أو السلطان أو غير ذلك ، بل هي نعمة ربانية يَمنّ بها سبحانه على من يشاء ، وتُعرف من خلال سكون النفس وطمأنينة القلب والرضا بمقدوره وصلاح البال وكل هذه السمات ملازمة للاستخارة وإلا فلا يعد صاحبها مستخيراً.( انظر مبحث أعمال قلبية ملازمة لها) .

قال الإمام ابن القيم : (زاد المعاد / 2/ 444) .

((والمقصود أن الاستخارة توكل على الله وتفويض إليه واستقسام بقدرته وعلمه وحسن اختياره لعبده ، وهي من لوازم الرضى به ربا ، الذي لا يذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك وإن رضي بالمقدور بعدها فذلك علامة سعادته )) .

وهذا مما ينبغي أن يجعل الباحث عن تطوير ذاته أحرص الناس على التمسك بها والإكثار منها .

2) تجديد الإيمان :

جاء في الحديث الصحيح: ((إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ))(1) ؛ فلهذا فإن التجديد يبدأ من القلب ، وعلاقة ذلك بالاستخارة أن فيها من التوكل والطمأنينة والرضا وصلاح البال ما يجعل العبد مستحضراً صفات الخالق والمخلوق ، ومن ثم تكون أعماله بمقتضى هذه المعرفة، فكلما ذاق هذه الثمار أكثر من الاستخارة وكلما أكثر من الاستخارة ذاق حلاوة الإيمان وحينئذ يبقى الإيمان متجدداً .

3) الطمأنينة على إخلاص النية :

لما كان استدامة إخلاص النية ومراقبتها شي عزيز ، فإن مجاهدة النفس لهذا المطلب شيء أعز ؛ لأن العبد كلما أغلق باباً على الشيطان جاء من باب آخر ، فإذا لم يستطع إغواءه سعى جاهداً ليلبس عليه أمر إخلاصه في نيته حتى يجعله في حيرة من أمره خوفاً من الرياء أو السمعة ونحو ذلك ، فلهذا تعتبر الاستخارة لمثل هذه الحالات من أحسن الوسائل للوقاية من ذلك .

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (ج1/ص 45/حديث 5) وصححه ، وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة 1585)) .

صلاة الاستخارة وتطوير وتحقيق الذات · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صلاة الاستخارة وتطوير وتحقيق الذاتص ٧