من خلال الفهم الدقيق في تفصيل وتحليل الأمور وربط الأسباب بالنتائج، فكيف إذا كان مع ذلك تسديد من الله وتوفيقه ؟
منع المجتهد من الاستبداد بالرأي :
الاستبداد بالرأي قد يكون علامة على العجب ، وقد يكون على شكل هضم النفس كقول بعضهم ((لست لها)) وقد لا يشعر بذلك إذا كان ناتجاً عن اجتهاد وتأول ، وقد قال الإمام أحمد: ((أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس)) ، فلهذا تعتبر الاستخارة وسيلة مفيدة للوقاية والعلاج منه إذا كان ناتجاً عن اجتهاد أو عن أمر لا يعلم سببه إما إذا كان ناتجاً عن محرم فيجب تركه وقد قيل:(( الأحمق من قطعه العجب بنفسه عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة)) (1) .
إن كيد الله متين وهو خير الماكرين:
المكر والكيد إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي(2)، ومكر وكيد الخالق سبحانه ليس كمكر وكيد المخلوق، وليس كمثله شيء، ومنه سبحانه ما هو استدراج للانتقام والعقوبة ومنه ما هو إلهام للتوفيق إلى نعمة، قال شيخ الإسلام(3):
(1) فيض القدير 1/ 772/ المناوي .
(2) الفتاوى الكبرى/3/214)) ابن تيمية.
(3) المصدر السابق.