وقعه حمص مع جكم ونوروز. أقبلوا إلى حمص بنية القتال، فقابلتهم بالفرسان والرجال، فتغير الحال، والحرب سجال، فتركته في الأوطان، وما أتيت إلا بسلطان، ففروا فرار الآبقين، وطلبتم آثارهم مسابقين، وكم بين السابق واللاحق، من مباطن ومنافق، ودخلوا البراري والقفار، والتحقوا بشعار العار، فرجع الناصر إلى البلاد، لما ظهر في الأرض من الفساد، وأمرك بالتوجه إلى صفد، لتكون على كتفه شبه الأسد فتوجهت لامتثال الأمر، وما لزيد إلا عمرو، فأقمت كامنا لصيده، ومفكر في تدبيره وكيده، وخرج إلى شقحب، ولو أمكنه تسحب، فأقام بها شهرا كامل، هو مع ذلك العسكر الكثير خامل، يتقلب في حيرته بعكسه، وكل ليلة يختبطون ويقولون كبسه، فليلهم سهارى، ونهارهم سكارى، وما هم بسكارى، فطال عليهم العطش وسوء الحال، فدخلوا البلد وهم في قيل وقال، فبينما هم في التنكيد، إذ أقبل الحمزاوي هاربا واستفتحوا وخاب كل جبال عنيد.
[12] أخذ قلعة صفد من الحمزاوي. وكان قد أخذ القلعة الصفدية وجعلها له حصنا، فقلعته منها وانقل منه غبنا، وخرج يتصيد، ولو وقع رجع مقيد، وقلت: ملكتم بحمد الله قلعته التي خباها له محروسة برجالها فلما رآها من يديه تقلعت وكان عزيز القوم خلا وشالها (طويل) وقلت: النصر مقرون بعدل الحاكم والكسر مقرون بجور الظالم ما كل من طلب العلى نال العلى كلا ولا كل الرجال بحاتم يا أيها الملك الطاع لأمره لا زلت في حفظ الإله الدائم (كامل) [13] فدخل نوروز الشام بالبهتان. انتخب فرسانه الأعيان، وأرسلهم إلى غزة وكأنه في ذلك هاب عزه، فمنهم ابن ازدمر وابن قشماس، والحمزاوي الذي كان راهبا فعاد شماء، فخربوا البلاد، وأكثروا الفساد، وظلموا العباد، وعدوا قطيه وبلبيس، وملكوا مصر بالقيس.
[14] وقعة غزة. فتوجهت عليه كالأسد الغضبان، فقتلت الفرسان وأسرت الأعيان، وذلك بفضل الله العميم، وما النصر إلا من عند الله العزي الحكيم، وأول ما انسحل، وصادفه اسم زحل، فملكت غزه وأعمالها، وانصلحت بأحكامك أحوالها، وعدت سالما إلى صفد بالانشراح، مؤيدا بالملك الفتاح.
هويت من عمري وصال الملاح ليس على معترف من جناح وكيف لا أهوى بدور الحمى تبسم عن مثل أقاح البطاح وتسل العشاق ألبابهم بسحر ألحاظ مراض صحاح تجرح أحيانا بهن الحشى وربما داوت بهن الجراح لو شاء من يعذلني في الهوى أراحني من عذله واستراح قاسيت أهوال الهوى في الهوى وكنت مغرى بحبيب وراح وجئت بالمدح وطيب الثنا لشيخي المحفوظ بحر السماح عاينت نور البشر في وجهه فلاح لي منه بشير الفلاح وكل من يأتيه في حاجة فإنها مقرونة بالنجاح فيه التقى والخير عاداته وفيه ما يرجى وفيه الصلاح وفيه لطف الذات في رقة وفيه ما يخشى وليث الكفاح يقتلع الفرسان يوم الوغى ذا الأبيض الوجه بسمر الرماح والسعد شاويش ينادي له يقصده عند التهاني وصاح معاشر الناس اطلبوا واقصدوا وادعوا لشيخي في المسا والصباح (سريع) [15] واستدعيت الناصر لتدبير الممالك. وجدت في نصيحته بنفسك ومالك، فما عرف العدو ومن الصدين، وحكم عليه بما حكم الله على يوسف الصديق، فنجاك الله تعالى بحسن النية، وخلصت سالما من الأذية، ومضيت ومن معك سالمين، ولسان القدر يناديك (لأقبل ولا تخف إنك من الآمنين) فأقبل الأمير سلامش وبكتمر إلى السلطان وضمنوا له بالأموال، والقود والخيل والجمال، فطمع بذلك، ونادى بطاعة نوروز في الممالك، فأفسدوا القاعدة، وما صدقوا في واحدة، فسبقته وملكت الشام، كأضغاث أحلام.
[16] وقعة بعلبلك مع نوروز وقتل يشبك وجركس المصارع، رحمهما الله تعالى. فوصل نوروز إلى بعلبك والفلك يور، فخرج إليه الأمير يشبك والأمير جركس للأمر المقدور، وقد يتوجه الإنسان وما يعلم الشقي من السعيد، ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد، فجرى القضاء الذي لا يفوت، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري بأي أرض تموت.