تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حينما وافَتْ المَنِيَّةُ أبا عُبَيْدة وهو يلْفِظُ أنْفاسَهُ الأخيرة أوْصى فقال : أقيموا الصلاة ، سيِّدُنا عمر حينما طُعِن وقُتِل ، فقبْل أنْ يموتَ سأل سؤالا غريبًا ، فقال : هل صلى المُسْلمون الفجر ؟! ما الذي يَهُمُّهُ ؟ صلاة الفجرْ ، فلما قال له المسلمون : نعم ، اطْمَأنَّ ، فَسَيِّدُنا أبو عُبَيْدة قال : أقيموا الصلاة ، وصوموا رمضان ، وتصَدَّقوا ، وحُجُّوا ، واعْتَمِروا ، وتواصوا وانْصحوا لأُمرائِكم ولا تغُشُّوهم ، ولا تُلْهِكم الدنيا ، فإنَّ المرء لو عُمِّر ألف حَوْلٍ ما كان له بُدٌّ من أن يصير إلى مصْرعي هذا الذي تَرَوْن - وكان على فِراش الموت - فنحن جميعاً حُكِمَ علينا بالموت مع وقْفِ التنْفيذ ويأتي التنفيذ وَفْقَ برنامَجٍ عند الله عز وجل ، فعلى هذا الشرط جِئْنا ، فلو أنَّ شخْصاً اسْتَأجر سيارة ثلاثة أيام فهل يُعْقَل عند انتهاء الأجل أنْ يقول : لماذا أخذوها مني ؟! فأنت ركِبْتَها على شرطٍ وهي أنها مستأْجَرة ، وكذا الإنسان جاء على هذا الشرط وهو الموت لكنَّ الله خلقهُ لِجَنَّةٍ عرضُها السماوات والأرض .

اِلْتَفَتَ سيِّدُنا أبو عُبَيْدة إلى مُعاذ بن جبل ساعة احتضاره ، وقال : يا مُعاذ ، صلِّ بِالناس ، ثمَّ ما أنْ لبِث حتى فاضَتْ روحُهُ الطاهِرة فقال معاذ : يا أيها الناس إنكم قد فُجِعْتُم بِرَجُلٍ ، واللهِ ما أعلم أني رأيتُ رجُلاً أبرَّ صدْراً ولا أبعد غائِلَةً ، ولا أشدَّ حُباً للعاقِبَة ، ولا أنصح للعامَّة منهم فَتَرَحَّموا عليه يرْحَمْكم الله .

كم من شَخْصٍ في العالم يموتون يوميًّا ، أنا لا أذكر الرقم ، ولكن على مُستوى العالم كُلّ ثانِيَتَيْن هناك وفاة ، فبِمَ يوصون ؟ وبِمَ يودعون الدنيا ؟ أقول : تبقى قلوبهم متعلقةً بالدنيا .

سيرة خمسين صحابي · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة خمسين صحابيص ٦٨