تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك نقطة ثانية ، لما سيِّدُنا عمر عزل سيّدنا خالدًا وولَّى مكانه أبا عُبَيْدة ، فالكِتاب جاء لِأبي عُبَيْدة ، وكان خالدٌ رضي الله عنه يقود معْرَكَةً ، فَكَتَمَ الخبر ، وكتم الكِتاب ، ولم يُبَلِّغ سيِّدنا خالدًا إلا بعد أنْ انْتَهتْ المعركة ، وانْتَصَر المسلمون ، فتَقَدَّم أبو عُبَيْدة القائِد المُعَيَّن من سيِّدِنا خالد القائِدُ المعْزول بِأدَبٍ جمٍّ ، وقدَّم له كِتاب التَّعْيين ، فَسَيِّدُنا خالد رضي الله عنهم شعر بالحرج، وقال : يرْحَمُك الله أبا عُبَيْدة ، ما منعك أنْ تُخْبِرني لمّا جاءَكَ الكِتاب - فقد مضى على ذلك قرابة أسبوع - حتى انْتَهَت المعركة ؟! فأجابه أبو عُبَيْدة رضي الله عنه وقال : والله إني كَرِهْتُ أنْ أكْسِرَ عليك حرْبَكَ ، وما سُلْطانُ الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، وكلنا في الله إخوة - وقد كان يهُمُّه النصر على الأعداء لا المنصب - يقولون : إنّه لما جاء سيِّدُنا خالد رضي الله عنه إلى المدينة قال لِعُمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين لِمَ عزَلْتني ؟ وكانَ عُمر رضي الله عنه يُقَدِّر خالداً رضي الله عنه أعلى تقْدير ، فقال له : والله إني أُحِبُّك ، فقال له - مرَّةً ثانِيَة - : يا أمير المؤمنين لِمَ عزلْتني ؟ فقال له : والله إني أُحِبُّك ، فقال له - مرَّةً ثالثة - : يا أمير المؤمنين لِمَ عزلْتني ؟ فقال له : واللهِ ما عَزَلْتُك يا أبا سُلَيْمان إلا مخافَةَ أنْ يُفْتَتَنَ الناسُ بك ، لِكَثْرة ما أبْليْتَ في سبيل الله ، فهو رضي الله عنه أراد إنقاذَ الوحيد ، وذلك من شِدَّة الانتِصارات وكثرتها على يد خالد ، فخاف أن يظن الناسُ أنَّ النصر من عِنْد خالِدٍ ، فأراد هذا الخليفة العظيم أنْ يُبَيِّن للناس أنَّ النصر من عند الله ، وكان هذا هو سبب العزْلِ .

سيرة خمسين صحابي · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة خمسين صحابيص ٦٦