تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان سيِّدنا أبو عُبَيْدة قصابًا ، وهو أمين هذه الأمة ؛ الإسلام عظيم ، فلما طلب عمر بن الخطاب من أبي عُبَيْدة ما طلب - كما أسْلَفْنا - قال أبو عُبَيْدة : ما كنتُ لأَتَقَدَّم بين يدي رجلٍ أمَّرهُ رسول الله علينا أنْ يؤُمَّنا في الصلاة ، فأَمَّنا حتى مات ، لما اختار النبي صلى الله عليه وسلّم أبا بكرٍ لِيَؤُمَّ الناس في الصلاة فهُوَ أفْضلهم من دون شكٍّ ؛ قال : ما كنتُ لأَتَقَدَّم بين يدي رجلٍ أمَّرهُ رسول الله علينا أنْ يؤُمَّنا في الصلاة ، فأَمَّنا حتى مات - طبْعاً تعلمون أنِّ سيِّدنا الصديق هو الذي بويِعَ بعد ذلك ، فكان مع الصِّديق يده اليُمْنى ، وما عصاهُ أبداً ، وكان مع عُمر أيضاً يدهُ اليُمْنى ، وما عصاهُ أبداً إلا مرةًّ واحدة ، وإليكم هذه المعْصِيَة : لقد وقعت هذه المعصِيَة حينما كان أبو عُبَيْدة في الشام يقودُ جُيوشَ المُسلمين من نصْرٍ إلى نصْرٍ ، حتى فَتَحَ الله على يَدَيْه الدِّيار الشامِيَّة كُلَّها ؛ فَبَلَغَ الفُرات شَرْقاً وآسْيا الصغرى شمالاً ، عند ذلك دهمَ بِلاد الشام طاعون ما عرف الناس مثله قطّ ، فَجَعَل يحْصد الناس حصْداً ، فما كان من عمر بن الخطاب إلا أنْ وَجَّهَ رسولاً لأبي عُبَيْدة بِرِسالةٍ ، بلَّغ أبا عُبيدة وهو في الشام قائِدًا الجُيوش ، فكتب إليه يقول : إني بَدَتْ لي إليك حاجة ، لا غِنى لي عنك فيها ، فإنْ أتاك كِتابي هذا ، إنْ أتاكَ ليْلاً فإني أعْزِمُ عليك ألاَّ تُصْبِحُ حتى تَرْكَبَ إلَيَّ ، وإنْ أتاك كِتابي نهاراً فإني أعْزِمُ عليك ألاَّ تُمْسي حتى ترْكَبَ إلَيَّ " ، فَفَهِمَ سيِّدُنا أبو عُبَيْدة ما يريده عمر ، واسْمَعوا ما قاله هذا الصحابيّ الجليل :" قد علمتُ حاجة أمير المؤمنين إليّ ، فَهُو يُريد أنْ يسْتَبْقي ما هو ليس بِبَاقٍ ، ثمَّ كتب يقول : يا أمير المؤمنين إني قد عَرَفْتُ حاجَتَك إلَيّ ، وإني في جُنْدٍ من المُسْلمين ، ولا أجد بِنَفْسي

سيرة خمسين صحابي · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة خمسين صحابيص ٦٤