أنا ما وَجَدْتُ أشْخاصاً مُتَأدِّبين مع بَعْضِهم بعْضاً كأصْحاب رسول الله ، سيِّدنا عمر ؛ عِمْلاق الإسلام ، وهو خليفة المسلمين ، وهو أمير المؤمنين يقول له أحدهم : والله ما رأيْنا أحداً خيراً منك بعد رسول الله ، فتفرَّس فيهم ، وكاد يأكلُهم ، إلى أن قال أحدهم : لا واللهِ ، لقد رأيْنا مَنْ هو خيرٌ منك ، فقال : من هو ؟ فقال : أبو بكر ، فقال : صَدَقْتَ وكَذَبْتم جميعا ، قال : والله لقد كان أبوبكر أطْيب من ريح المِسْك ، وكُنتُ أضَلّ من بعيري ، ووقف على المنبر فَنَزل درجة، فقالوا : لمَ فعلْتَ هذا ؟! فقال : ما كان الله لِيَراني أنْ أرى نفْسي في مقام أبي بكرٍ ، لقد كان أميناً على الصديق بعد وفاته ، وقبل أنْ يموت اسْتأذن عائِشَة رضي الله عنها لِيُدْفَن إلى جانب الصديق، فأذِنَتْ له فقال : لعلها اسْتَحْيَتْ مني وأنا أمير المُؤمنين ، فأوْصى أصْحابه : أنْ إذا متُّ فسِيروا بِنَعْشي أمام بيْتِها ، واسْتأذِنوها ، فإنْ أذِنَتْ فادْفِنوني جانب الصِدِّيق ، ما أُخِذَ بِسَيْف الحياء فهُو حرام ، كلمة (أمين) عظيمة ، هل أنت أمين على مصالح زوْجتك وأولادك ، وعلى الدِّين ، في هذه الأمة تجد من يؤجِّر بيْتاً ، ويجعل فيه الحرام ويقول : دخلي باليوم خمسة آلاف ! أنت لسْتَ أميناً على أخلاق الأمة إنما يهُمُّك المال فقط ، مرَّةً أكرمني الله بِعُمرة وكنت في بَحْبوحةٍ من الوقت ، فأَحْبَبْتُ أنْ أمُرَّ على أكثر المشاهد الإسلاميّة ، فَزُرْتُ موْقِعَة بدْرٍ ، ورأيْتُ العريش الذي وقف فيه النبي عليه الصلاة والسلام ، والعُدْوة الدنيا والعُدْوة القُصوى ، لكن لفتَ نظري أنَّ الزائرين مِن الناس الذين كانوا بالسيارات الفَخْمة مدُّوا المَّدات ، وأخْرجوا الأكْلات الفَخْمة ، فقارنتُ بين هؤلاء الذين زاروا أرض هذه المعركة ، وبين أولئك الذين خاضوا هذه المعركة ، فلم أجِد هناك نِسبة !! طَقْمُ هؤلاء غير طَقْم أولئك ، أين الثرى من
سيرة خمسين صحابي · الصفحة ٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة خمسين صحابيص ٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي