تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا ما وَجَدْتُ أشْخاصاً مُتَأدِّبين مع بَعْضِهم بعْضاً كأصْحاب رسول الله ، سيِّدنا عمر ؛ عِمْلاق الإسلام ، وهو خليفة المسلمين ، وهو أمير المؤمنين يقول له أحدهم : والله ما رأيْنا أحداً خيراً منك بعد رسول الله ، فتفرَّس فيهم ، وكاد يأكلُهم ، إلى أن قال أحدهم : لا واللهِ ، لقد رأيْنا مَنْ هو خيرٌ منك ، فقال : من هو ؟ فقال : أبو بكر ، فقال : صَدَقْتَ وكَذَبْتم جميعا ، قال : والله لقد كان أبوبكر أطْيب من ريح المِسْك ، وكُنتُ أضَلّ من بعيري ، ووقف على المنبر فَنَزل درجة، فقالوا : لمَ فعلْتَ هذا ؟! فقال : ما كان الله لِيَراني أنْ أرى نفْسي في مقام أبي بكرٍ ، لقد كان أميناً على الصديق بعد وفاته ، وقبل أنْ يموت اسْتأذن عائِشَة رضي الله عنها لِيُدْفَن إلى جانب الصديق، فأذِنَتْ له فقال : لعلها اسْتَحْيَتْ مني وأنا أمير المُؤمنين ، فأوْصى أصْحابه : أنْ إذا متُّ فسِيروا بِنَعْشي أمام بيْتِها ، واسْتأذِنوها ، فإنْ أذِنَتْ فادْفِنوني جانب الصِدِّيق ، ما أُخِذَ بِسَيْف الحياء فهُو حرام ، كلمة (أمين) عظيمة ، هل أنت أمين على مصالح زوْجتك وأولادك ، وعلى الدِّين ، في هذه الأمة تجد من يؤجِّر بيْتاً ، ويجعل فيه الحرام ويقول : دخلي باليوم خمسة آلاف ! أنت لسْتَ أميناً على أخلاق الأمة إنما يهُمُّك المال فقط ، مرَّةً أكرمني الله بِعُمرة وكنت في بَحْبوحةٍ من الوقت ، فأَحْبَبْتُ أنْ أمُرَّ على أكثر المشاهد الإسلاميّة ، فَزُرْتُ موْقِعَة بدْرٍ ، ورأيْتُ العريش الذي وقف فيه النبي عليه الصلاة والسلام ، والعُدْوة الدنيا والعُدْوة القُصوى ، لكن لفتَ نظري أنَّ الزائرين مِن الناس الذين كانوا بالسيارات الفَخْمة مدُّوا المَّدات ، وأخْرجوا الأكْلات الفَخْمة ، فقارنتُ بين هؤلاء الذين زاروا أرض هذه المعركة ، وبين أولئك الذين خاضوا هذه المعركة ، فلم أجِد هناك نِسبة !! طَقْمُ هؤلاء غير طَقْم أولئك ، أين الثرى من

سيرة خمسين صحابي · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة خمسين صحابيص ٦٢