ويوم أُحُدٍ حينما هُزِم المسلمون ، وطَفِق صائح المُشْركين يُنادي : دُلوني على محمد ، كان أبو عُبَيْدة بن الجراح أحد النفر العَشَرة الذين أحاطوا بالنبي عليه الصلاة والسلام ليذودوا عنه بِصُدورِهم رِماح المُشْرِكين ، فلما انْتَهَت المعْركة كان النبي عليه الصلاة والسلام قد كُسِرَت رُباعِيَّتُه ، وشُجَّ جبينه ، وغارَتْ في وَجْنَتِه حلْقتان من حلق دِرْعِه ، فأقْبَلَ عليه الصديق - هناك نصٌّ آخر يقول عليه الصلاة والسلام وقد حصل له ما حصل : كيفَ يفْلحُ قومٌ خضَّبوا وجه نبِيِّهم وهو يدْعوهم إلى ربِّهم !" - قُلْتُ لكم إنَّ هناك مِن المصائِب ما يكْشف اللهُ بها حقيقةَ هذا الإنسان العظيم ، عندما أقْبل عليه الصِّديق يريد انْتَزاعهما من وَجْنَتَيْه صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو عُبَيْدة : أُقسم عليك أنْ تترك ذلك لي ، فَتَرَكَهُ ، فَخَشِيَ أبو عُبَيْدة إنْ اِقتَلَعَهُما بِيَدِه أنْ يُؤذِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، فَعَضَّ على أولاهما بِثَنِيَّتَيْه عضاً قوِياً مُحْكماً فاسْتَخْرَجَها ، ووقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ ، ثمَّ عضَّ على الأخرى بِثَنِيَّتِهِ الثانِيَة فاقْتَلَعَها ، فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ الثانِيَة ، قال أبو بكرٍ : فكان أبو عٌبَيْدة من أحْسن الناس هتْماً - الأهْتَم الذي كُسِرَت أسْنانه الأماميَّة - لقد كان في قلوبهم حبٌّ لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، حينما قال أبو سُفْيان : ما رأيْتُ أحداً يُحِبُّ أحداً كَحُبِّ أصْحابِ محمدٍ محمَّداً " ففعلُ أبي عبيدة هذا مصداق قول أبي سفيان .
سيرة خمسين صحابي · الصفحة ٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة خمسين صحابيص ٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي