تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يذكر الشيخ عقب ذلك أن عصر الصحابة والتابعين لم يكن بحاجة إلى تدوين أصول يرجع إليها في استنباط الأحكام ثم يوضح أسباب ذلك قائلاً :

وقد كانت العربية سليقة للصحابة رضي الله عنهم وبلغتهم نزل القرآن وبها بينه النبي ( فكانوا يعرفون مقصد الكلام ومغزاه من لحن القول وفحواه وقد شهدوا عهد الوحي والتنزيل ولزموا النبي ( في سفره وإقامته وكانوا مع ذلك على جانب عظيم من الفطنة والذكاء وسلامة الذوق ونور البصيرة والحرص على التشريع علماً وعملاً فوفقوا على أسرار الشريعة ومقاصدها ولم يجدوا في أنفسهم حاجة إلى دراسة قواعد يستعينون بها في استثمار نصوص الشريعة ولا ضرورة تلجئهم إلى تدوين أصول يرجع إليها في استنباط الأحكام من الأدلة .

وقد سار التباعون على مدرجتهم وسلكوا سبيلهم فاستغنوا غناهم لقرب العهد بالوحي وقوة الصلة بالصحابة وكثرة الأخذ عنهم والمخالطة لهم وغلبة السلامة على اللغة العربية من الكلمات الداخلية .

ثم يتحدث الشيخ بعد ذلك عن عناية العلماء بتدوين أصول الفقه وأول من عني بالتدوين فيقول :

وكان أول من عني بتدوين أصول القه فيما اشتهر بين العلماء أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي فأملي كتابه المعروف بـ " الرسالة " وكتبه عنه الربيع بن سليمان المرادي . وقد جمع في إملاء الرسالة بين أمرين إجمالاً :

الأول : تحرير القواعد الأصولية وإقامة الأدلة عليها من الكتاب والسنة وإيضاح منهجه في الاستدلال وتأييده بالشواهد من اللغة العربية .

الثاني : الإكثار من الأمثلة لزيادة الإيضاح والتطبيق لكثير من الأدلة على قضيا في أصول الشريعة وفروعها مع نقاش للمخالفين تزيده جزالة العبارة قوة وتكسبه جمالاً فكان كتابه قاعدة محكمة بني عليها من جاء بعده ومنهجه فيه طريقاً واضحاً سلكه من ألف هذا العلم وتوسع فيه .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٨٠