ويخص الثالث : أنه حديث ضعيف فيه أيوب بن نهيك قال أبو زرعة وأبو حاتم إنه منكر الحديث فلا تقوم به حجة .
واستدلوا رابعاً بما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق عبد الله بن يسر قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له : " اجلس فقد آذيت " وفي رواية " وآنيت " .
قالوا : أمره بالجلوس دون التحية فدل على عدم مشروعيتها حينئذ .
والجواب عنه من وجوه الأول : أنه يحتمل أن يكون هذا الرجل قد صلى التحية في مؤخرة المسجد على مرأى منه صلى الله عليه وسلم ثم تقدم ليتمكن من سماع الخطبة فتخطى الرقاب فأنكر عليه .
الثاني : يحتمل أن يكون الرجل دخل في أواخر الخطبة وقد ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من التحية قبل الإقامة فلا يطالب بها ويدل على ذلك ما في بعض الروايات : " فقد آذيت وآنيت " أي أبطأت .
الثالث : أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم " اجلسي " النهي عن تخطي الأعناق بدليل قوله " لقد آذيت " وأما التحية فقد وكله صلى الله عليه وسلم إلى ما علمه الرجل قبل ذلك من ضرورة التحية ومع هذه الاحتمالات لا يقوى الحديث المذكور على الاحتجاج به في محل النزاع .
ذلك جملة حجج المانعين . وقد بينا ما فيها من عيوب . واحتج الآخرون أولاً : بقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب . فليركع ركعتين وليتجوز فيهما " . وهو قاض على عموم لفظ ما ذكروه من الأدلة ولا مطعن فيها ، قال النووي : لا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه .