فلما ركبوا رؤوسهم ، وأبو إلا اللجاج والعناد ، والعصبية الممقوتة في تقليد الآباء والأجداد أعلن براءته منهم وشدة عداوته لهم ولما يعبدون من دون الله (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ *الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ *وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) وجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لا بد له من سلوك طريق آخر عملى في إقامة الحجة : ليكون أقوى فى الإبانة عن الحق ، وأملك في إلزام الخصم ، يضطرهم به إلي الاعتراف بما هم فيه من ضلال وظلم وانحراف ، فأقسم بالله أن يكبد لأصنامهم وهم عنها غائبون ، وانتهز فرصة خروجهم من البلد لبعض شأنهم ، وذهب إلي آلهتهم خفية لئلا يراه أحد فيصده عن تنفيذ ما أراد ، فجعلهم قطعاً صغاراً إلا كبيراً لهم تركه سالماًُ ، ليكون له وهم معه شأن عند التحقيق فيما جرى على أصنامهم ، فلما عادوا إلي منازلهم ما أصيبت به آلهتهم (َالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ *قَالُوا سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) ، فلما حضر مجلسهم أخذوا يقررونه بما صنع بآلهتهم ، قالوا : من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ فأجابهم بنسبة ما حدث إلي من لا يتأتى منه ، نسبة إلي كبير التماثيل وهو - كما يعلم ويعلمون - جماد لا حراك به ، ذلك ليرشدهم إلي مكان الخطأ في عكوفهم على التماثيل ، عبادة لها وتقرباً إليها ، ويصرفهم عنها إلي عباد الله وحده لا شريك له ، ويوحى إليهم بأنه هو الذي كاد لأصنامهم وأنزل بهم ما يكرهون ، وقد أكد ذلك
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي