تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يغتر إنسان بما آتاه الله من قوة في العقل وسعة في التفكير وبسطة في العلم فيجعل عقله أصلاً ونصوص الكتاب والسنة الثابتة فرعاً فما وافق منهما عقله قبله واتخذه ديناً وما خالفه منهما لوى به لسانه وحرفه عن موضعه وأوله على غير تأويله إن لم يسعه إنكاره وإلا رده ما وجد في ظنه إلى ذلك سبيلاً ثقة بعقله واطمئناناً إلى القواعد التي أصلها بتفكيره واتهاماً لرسول الله ( أو تحديد مهمة رسالته وتضيق دائرة ما يجب اتباعه فيه واتهاماً لثقاة الأمة وعدولها وأئمة العلم وأهل الأمانة الذين نقلوا إلينا نصوص الشريعة ووصلت إلينا عن طريقهم إلى تفويض دعائم الشريعة المفضية إلى القضاء على أصولها إذ طبائع الناس مختلفة واستعدادهم الفكري متفاوت وعقولهم متباينة وقد تتسلط عليهم الأهواء ويشوب تفكيرهم الأغراض فلا يكادون يتفقون على شئ اللهم إلا ما كان من الحسيات أو الضروريات .

فأي عقل من العقول يجعل أصلاً يحكم في نصوص الشريعة فترد أو تنزل على مقتضاه فهماً وتأويلاً أعقل الخوارج في الخروج على الولاة ، وإشاعة الفوضى وإباحة الدماء ؟ ام عقل الجهمية في تأويل نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها ؟ أم عقل المعتزلة ومن نصوص الأسماء والصفات وتحريفها عن موضعها ؟ ام عقل المعتزلة ومن وافقهم في تأويل نصوص أسماء الله وصفاته ونصوص القضاء والقدر وإنكار رؤية المؤمنين أين ربهم يوم القيامة ؟ أم عقل الغلاة في إثبات الأسماء والصفات والغلاة في سلب المكلفين المشيئة والقدرة على الأعمال ؟ أو عقل من قالوا بوحدة الوجود ......الخ .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦١١