تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخوارق العادات بالنظر للأنبياء والمعجزات للأنبياء والمعجزات الكونية التى خص الله بها الأنبياء هذه تعتبر عادية بالنظر لخصوص الأنبياء وإن كانت خارقة للعادة ، وغير مألوفة بالنظر لغير الأنبياء ، فلماذا نقيس الأنبياء فيما أوتوا من الله على الأفراد العاديين هذا قياس باطل ، على فرض أن القياس في نفسه صحيح وقامت عليه الأدلة وثبتت حجيته على فرض هذا فهذا قياس باطل ، لا يصح الاحتجاج به ، لأن الأنبياء يختلفون عن غيرهم في جريان خوارق العادات على أيديهم معجزة لهم ، ثم الإسراء قد ثبت في القرآن وجاء به ، فتأويلهم لا يكون تأويلاً لحديث الإسراء غنما هو تأويل أيضاً للقرآن ، القرآن جاء فيه (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ). إن النصارى يعتقدون في عيسي أنه يحيى الموتى بإذن الله ، وأنه يبريء الأكمة الذي ولد أعمى بإذن الله ، وانه يصور طيراً فينفخ فيه فيكون طيراً يمر بإذن الله ، وأنه يبريء الأبرص بإذن الله وليس بطريقة علاج وما فتح مستشفي ، إنما هو خوارق عادات . وكذلكم اليهود يؤمنون بخوارقس العادات ، فما الذي جعل خوارق العادات بالنظر لموسى بانفلاق البحر ونجاة موسى ومن معه إلي الشاطئ الآخر وجعل الممر يبسا إثنا عشر طريقاً يمرون فيها في هذه الممرات دون أن يغرقوا والماء متماسك بدون حواجز ، ما وضعت صبات من الأسمنت ، ثم هذا سلب لخاصية الماء معجزة لموسى وإكراماً له ولمن معه ، حيث انجاهم بإذنه سبحانه وتعالى ثم ما جعله نجاة لموسى ومن معه ، جعله نفسه دماراً وهلاكاً لخصومه وأعدائه الكفار من اليهود والنصارى وهم يعترفون بخوارق العادات وبهذه المعجزات.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٦٠٣