تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالجملة فقد كانت عناية الشيخ بالسنة بالغة ، وقد وصفه كثير من طلابه بأنه صاحب سنة ورجل عقيدة. فالعقيدة باعتبارها قاعدة الإطلاق ، ومركز الانطلاق ، والسنة باعتبارها الوحى الثانى ، والواجهة التى تتعرض للأهباء والأقذاء ، كانتا مناط اهتمام الشيخ - رحمة الله - يركز عليهما ، أو يلمح إليهما ، أو يذكر بهما ويمسهما مساساً رفيقاً في شتى حديثه ، ويتعرض لهما ، لأدنى ملابسه بينهما وبين الموضوع الذي يعالجه ، وهذا أن دل فإنما يدل على أنه كان من العلماء الذين أسهموا بشكل فعال في نشر السنة وإحياء ما اندرس منها ، فضلاً عن محاربة أهل البدع والإنكار عليهم ، ورد شبههم ودحض مزاعمهم الباطلة .

كان - رحمة الله - في جل مناظرته ينفى عن السنة ما عراها من غيرة كما ينفى عنها تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ، ولعل محاضرته القيمة " شبهات حول السنة" أصدق دليل على ما ذكرته ، فقد أوضح فيها موقف المسلم الداعية من خصوم السنة المنكرين لها قائلاً :

المسلم الداعية أو المناظر الذي يثبت حجية السنة ، والذي يدفع الشبه عنها يختلف موقفه باختلاف خصمه أو من يناظره ، فتارة يكون منكراً للسنة من أضلها ، وينكر جميع ما جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام من الأحاديث قولاً وعملاً أو خلقاً ، ينكره ويكتفى بما جاء في القرآن الكريم ، موقفه مع هؤلاء أن يثبت لهم حاجة المسلمين في فهمهم للقرآن ، وعملهم بالقرآن ، أن يثبت حاجتهم في ذلك ، إلي السنة التى جاء بها النبى ( قولاً وعملاً وصفة ، فإذا احتج علينا بالقرآن فقال : إن الله تعالى أغنانا بالقرآن لقوله فيه : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ).

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٥٩٣