تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطريق الفطرى فثبات توحيد الإلهية الاستدلال عليها بتوحيد الربوبية. فإن قلب الإنسان يتعلق أولاً بمصدر خلقه ومنشأ نفعه وضره ، ثم ينتقل بعد ذلك إلي الوسائل التى تقربه إليه ، وترضيه عنه ، وتوثق الصلات بينه وبينه ، فتوحيد الربوبية باب لتوحيد الإلهية.

من أجل ذلك احتج الله على المشركين ، , أرشد رسوله إلي هذه الطريقة وأمره أن يدعو بها قومه ، قال تعالى : (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ).

-فقد استدل بتفرده بالربوبية ، وكمال التصرف ، وحمايته ما يريد أن يحميه ، على استحقاقه وحده للعبادة ، ووجوب إفراده بالإلهية قال تعالى : (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). فأخبر بأن البعث آت لا محالة ونزه نفسه عما زعمه المشركون من الشركاء ، ثم استدل - سبحانه - على قدرته على البعث ، وتفرده باستحقاقه الإلهية بآياته الكونية ، فقال تعالى :( خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٥٨٧