تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففرق بين الإيحاء العام ، التكلم الخاص ، وجعلهما نوعين ، ثم أكد فعل التكليم بالمصدر الرافع لتوهم ما يقوله المحرفون. كذلك قوله : (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ).

فنوع تكليمه إلي تكليم بغير واسطة وكذلك قوله لموسى ، عليه السلام : (قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ) ففرق بين الرسالة والكلام . والرسالة إنما هى بكلامه. وكذلك قول النبى ( : " إنكم ترون ربكم عياناً كما ترون القمر ليلة البدر في الصحو ليس بينه سحاب وكما ترون الشمس في الظهيرة صحوا ليس دونها سحاب "

ومعلوم أن هذا البيان والكشف ، والاحتراز ينافى إرادة التأويل قطعاً ولا يرتاب في هذا من له عقل ودين.

الطريق الثانى : من طرق إثبات الصفات دلالة الصفة عليها ، فإن المخلوق يدل على وجود خالقه ، وعلى حياته ، وعلى علمه ، ومشيئته. فإن الفعل الاختياري يستلزم ذلك استلزاماً ضرورياً. فما فيه من الإتقان ، والإحكام ووقوعه على أكمل الوجوه يدل على حكمة فاعله وعنايته ، وما فيه الإحسان ، والنفع ،ووصول المنافع العظيمة إلي المخلوق يدل على رحمة خالقه ، وإحسانه ، وجوده ، وما فيه من آثار الكمال يدل على أن خالقه أكمل منه ، فمعطى الكمال أحق بالكمال.

وخالق الأسماع ، والأبصار ، والنطق أحق أن يكون سميعاً بصيراً متكلماً.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٥٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٥٨٤