تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما توحيد الأسماء والصفات : فهو أن يسمى الله ويوصف ، بما سمى ووصف به نفسه ، أو سماه ، ووصفه به رسوله ( ، من غير تحريف ، ولا تأويل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

ومن تبصر في العالم ، وعرف شؤونه وأحواله تبين له كمال تعلقه خلقاً وأمراً بأسماء الله الحسنى ، وصفاته العليا ،وارتباطه بها أتم ارتباط ، وظهر له أن الوجود كله آيات بينات ، وشواهد واضحات على أسماء الله وصفاته.

وقد ذكر ( ابن القيم ) في ك " مدارج السالكين " طريقين لإثبات الصفات :

1- الوحى الذي جاء من عند الله تعالى على لسان رسوله (.

2- الحس الذي شاهد به البصير آثار الصنعة قال - رحمة الله تعالى - في بيان الطريق الأول :

فأما الرسالة فإنها جاءت بإثبات مفصلاً على وجه أزال الشبهة ، وكشف الغطاء ، وحصل العلم اليقين ورفع الشك المريب ،م فثلجت له الصدور ، واطمأنت به القلوب ،واستقر به الأيمان في نصابه .

ففصلت الرسالة الصفات ، والنعوت ، والأفعال ، أعظم من تفصيل الأمر والنهى ، وقررت إثباتها أكمل تقرير . فما ابلغ لفظة وأبعده من الإجمال ، والاحتمال ، وأمنعه من قبول التأويل ، ولذلك كان التأويل لآيات الصفات ، وأحاديثها بما يخرجها عن حقائقها من جنس تأويل آيات المعاد وأخباره. بل أبعد منه . لوجوده كثيرة ذكرتها في كتاب : " الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ". بل تأويل آيات الصفات بما يخرجها عن حقائقها ، كتأويل ىيات الأمر والنهى سواء ، فالباب كله باب واحد ، ومصدره واحد ، ومقصده واحد ، وهو إثبات حقيقتها والإيمان بها.

وكذلك سطا على تأويل المعاد قوم. وقالوا : فعلنا فيها ، كفعل المتكلمين في آيات الصفات ، بل نحن أعذر فإن اشتمال الكتب الإلهية على الصفات ، والعلوم ، وقيام الأفعال اعظم من نصوص المعاد للأبدان بكثير ، فإذا ما ساغ لهم تأويلها ، فكيف يحرم علينا نحن تأويل آيات المعاد !

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٥٨٢