لذا فإنه لم يقف في دراسته الفقهية عند حدود مذهب بعينه بل خرج عن هذا الإطار المحدد إلى الدراسة الواسعة الشاملة كما أننا نجد له في ثنايا فتاواه وكتاباته اختيارات من مختلف المذاهب الإسلامية وأحياناً يخرج عنها إلى اجتهاده ويدعمه بالدليل والبرهان .
وكان يرى رأي إمام دار الهجرة مالك بن أنس من أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها وهو رأي كل حكيم عليم بداء الأمة ودوائها قديماً وحديثاً . ومما يؤكد ويبرهن على مصداقية ما ذكرته ما كتبه أحد معاصريه قائلا : كان الشيخ عبد الرزاق - يرحمه الله - فقهياً مجتهداً وما كان يرضى التعصب لمذهب من المذاهب مع إحاطته بها بل كان يمشي مع الدليل وقد تكونت لديه ملكة فقهية عظيمة .
ويقول فضيلة الشيخ صالح الأطرم : كانت دراسة الشيخ في الفقه على مذهب مالك ويدرسنا المقنع على مذهب احمد بكل يسر وسهولة .
وبالجملة فقد كان - رحمه الله - غاية في معرفة المذاهب وأقوال الفقهاء لا يقلد أحداً وله عادات جميلة في نقل المذاهب وأقوال أهل العلم فإنه لا ينقل قولاً منسوباً إلى أحد الفقهاء إلا وهو على ثقة تامة أنه قوله وكانت له عناية شديدة بالحديث وطرق رواته فلا يذكر باباً من أبواب الفقه أو مسألة من مسائله إلا وهو يذكر باباً من أبواب الفقه الحديث وطرقه ودرجته استدلالاً به على المسألة .
ويمتدح فضيلة الدكتور عبد الله بن حافظ الحكمي فقه الشيخ وتضلعه في هذا العلم فيقول : كان الشيخ عبد الرزاق - رحمه الله - في علم الفقه سريع الاستحضار للأحكام الشرعية محيطاً بأدلتها ، عالماً بقواعدها وأصولها ، مدركاً لأشباه المسائل ونظائرها ، سديد الرأي ، صائب الاجتهاد يفتي السائل على حسب حالته ومستواه من الجهل والعلم .