فمن جحد شيئاً من النصوص أو تأولها على معان مجازية من غير دليل يرشد إلى تأويلها عليه ، فقد ألحد في آيات الله وأسمائه وصفاته ، وحق عليه ما توعد الله به الملحدين في ذلك بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أ)(فصلت: من الآية40)
وقوله : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180)
وقد زادت السنة عن نصوص الكتاب في إثبات الأسماء والصفات توكيداً وبياناً فقضت على قول كل متأول يحرف كلام الله عن مواضعه ، كما فعلت اليهود في تحريفها الكتاب ربها وتلاعبها بشريعة نبيها.
ومما يدل دلالة قاطعة على أن الشيخ عبد الرازق - رحمة الله - كان سلفى النزعة ، بعيداً كل البعد عن شطحات المتكلمين وخرعبلاتهم أنه المتكلمون من الأشاعرة ، نجد أنه يسلك مسلكاً غير مسلكهم في البحث المناظرة والاستشهاد ، فهو دائماً يعول على الدليل من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ( مع ربط كل مسألة وبحث بالمصدرين العظيمين والأصلين الكريمين ، القرآن والسنة ، فضلاً عن ذلك فإن الشيخ عبد الرازق عندما يتعرض لمسألة من المسائل العقدية أو حتى العلمية ، فإنه يحيط بالمسألة من جميع جوانبها ويوسعها بحثاً واستقصاء وبأسلوب مركز يتسم بالقوة والموضوعية.
وفى الصفحات التالية نماذج من هذه المسائل التى أملاها الشيخ على طلبته في كلية الشريعة بالرياض ، ومنها مسألة إثبات أن العالم ممكن ، وأن الممكن محتاج إلي موجد ومؤثر ، وإثبات وجوب الوجود لله سبحانه بالأدلة العقلية والنقلية ، وكلها تبرهن وتؤكد على صحة ما ذكرته آنفاً.
المسالة الأولى
إثبات أن العالم ممكن