تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هؤلاء العلماء - ولا نزكي على الله أحداً - فضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - يرحمه الله - فقد كان من العلماء الذين عرفوا بجهودهم ودعوتهم إلى الله وبذلهم أنفسهم أوقاتهم وزهرة شبابهم دفاعاً عن دينهم وذباً عن عقيدتهم وقد اشتغل - يرحمه الله - بالعلم منذ نعومة أظافره حتى صار عالما فحلا وصار العلم شغله الشاغل فلا تراه إلا دارساً متعمقاً محباً للعلم منكبا عليه ، صاحب بصر نافذ ونفس طلعة لا تكاد تشبع محباً للعالم ولا تمل من البحث ولا تروي من المطالعة ، مع التوفر على ذلك وقطع النفس له وصرف الهمة نحوه ، يصيب الإنسان عنده العلم الذي لا يصيبه عند غيره .

وبالجملة فقد ربي الشيخ عبد الرزاق عفيفي تربية عالية فتعلم كثيراً من العلزوم التي كانت رائجة في عصره ومن ثم احتل مكانة بارزة بين أقرانه من رجال العلم وعلماء الدين وحملة الشريعة .

وقد تميز الشيخ - يرحمه الله - عن كثير من علماء عصره بزهده في الدنيا وتقلله من متاعها وحرصه الشديد على نشر العلم وتعليمه والعمل بمقتضاه .

وكان يرى أن من أوجب الواجبات إرشاد المسلمين وإفتاء المستفتين ونصح الطالبين وإظهار العلم للسائلين . وقد أبان عن هذا كله وحرره في كلمته الوافية التي ألقاها عند توليه لرئاسة جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر ذاكراً في كلمته وموضحا واجب العالم نحو أمته ودينه فقال :

" لقد كان العالم من سلف هذه الأمة يجد نفسه وقد أنعم الله عليه بنعمة العلم وعهد إليه أن يبلغه للناس مضطراً إلى القيام بهذا العلم فلا يعتريه في نشر الثقافة الدينية والمبادئ الإسلامية فتور ولا خزر ولا يقعده عن البلاغ رغبة ولا رهبة ولا خوف من سلطان ، لأن القلب الذي أشرب حلاوة الإيمان يكتسب قوة روحية وحصانة دينية ونوراً ربانياً فلا يجد أحد إلى إغوائه سبيلا فمهما جاهد الشيطان هذا المخلص فلن يتاح له أن يوهن عزيمته أو أن يمس عقيدته .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٤٧