إن الأخلاق إذا تعاورتها الشدائد والأهوال سبكتها وأخرجت منها خلقاً قويماً ثابتاً فالشدائد تظهر ما هو كامن في الإنسان فإما أن تجعل منه خلقاً عظيماً يظل على مر الليالي والأعوام نبراساً يستضاء به وإما أن تقضي عليه فتجعله أثراً بعد عين
ومن أجل ذلك وجب على من يطمحون إلى الظفر وبلوغ المقاصد العظيمة أن يعدوا أنفسهم لركوب متن الأهول واحتمال الشدائد وتوطين أنفسهم على المكاره .
وما أروع ما قاله صفي الدين الحلي :
لا يمتطى امجد من لم يركب الخطرا ولا ينال العلا من قدم الحذرا
ومن أراد العلا عفواً بلا تعب…قضى ولم يقض من إدراكها وطرا
لابد للشهد من نحل يمنعه……لا يجتن النفع من لم يحمل الضررا
لا يبلغ السؤال إلا بعد مؤلمة……ولا تتم المنى إلا لمن صبرا
إن على أصحاب النفوس الكبيرة والهمم العالية والأغراض السامية أن يتأسوا برسول الله ( في ثباته وسائر أخلاقه .