تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من يتأمل أحوال الناس اليوم بصفة عامة وطلبة العلم بصفة خاصة يجد العجب العجاب فكثير من هؤلاء خزائنهم مترعة بنفائس المخطوطات ورفوفهم مثقلة بأنواع المعارف والعلوم وهم مع ذلك إلا القليل منهم - لا يقرأون كتبهم ولا يفتشون خزائنهم وشعارهم ودثارهم جمعت كذا واقتنيت كذا .

وإذا سألته عن علمه………قال علمي يا خليلي في سفط

في كراريس جياد أحكمت……وبخط أي خط أي خط

وإذا سألته عن مشكل……حك لحييه جميعاً وامتخط

وقال بعضهم :

إذا لم تكن حافظاً واعياً ……فجمعك للكتب لا ينفع

وتحضر بالجهل في موضع……وعلمك في الكتب مستودع

ومن كان في عمره هكذا……يكن دهره القهقري يرجع

وقال الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله :

ببيت الشيخ كتب قد شراها………وجمعها ولكن ما قراها

وطابت نفسه منها بسلوى………إذا فتح المكان بأن يراها

وينظر في قطائعها ويمضي………وهل تدري القطائع ما وراها

فوا أسفي على الأيام ضاعت……هباءً وقضى على نفس كراها

وقد قنعت من الدنيا بدون………وباعتها ببخس في شراها

عمل يومه وليلته

يذكر أبناؤه أن يوم الشيخ كان يبدأ مع آذان الفجر حيث يلبي نداء الله متوجهاً إلى المسجد القريب من بيته سيراً على الأقدام مع أبنائه وكانت الصلاة في المسجد وحضور الجماعة أحب شئ إلى قلبه ومن توفيق الله لفضيلته أنه حافظ على أداء الصلوات الخمس كلها في المسجد حتى آخر أيام حياته تغمده الله بواسع رحمته.

وبعد أن يفرغ من أداء الصلاة يعود إلى بيته وفي غرفته الخاصة به والتي أعدت للقراءة والاطلاع وإعداد الفتاوي والبحوث في هذه الغرفة يقبل على الله تعالى بكليته قارئاً للقرآن متدبراً آياته والقرآن معجزة الله الخالدة وحجته الدامغة وهو عمدة الملة وينبوع الحكمة وآية الرسالة ونور الأبصار والبصائر فلا طريق إلى الله سواه ولا نجاة بغيره ولا سعادة إلا به .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٤١٨