تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقصارى القول أن العلماء لهم منازع شتى ومشارب متباينة فمن اتفقت نزعاتهم تحابوا وتناصروا وأثنى بعضهم على بعض خيراً ومن اختلفت أفكارهم ووجهات نظرهم تناحروا وتراموا بالنبال إلا من رحم الله .

وأسعدهم بالحق من كانت نزعته إلى كتاب الله وسنة رسوله (ووسعه ما وسع السلف مع رعاية ما ثبت من مقاصد الشريعة باستقراء نصوصها فكلما كان العالم أرعى لذلك وألزم له كان أقوم طريقاً وأهدى سبيلاً والمعصوم من عصمه الله وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ( وكل بني آدم خطاء وخير الخاطئين التوابون وما الآمدي إلا عالم من علماء البشر يخطئ ويصيب فلننتفع بالصواب من قوله ولنرد عليه خطأه ولنستغفر الله له وليكن شاننا معه كشأننا مع غيره من علماء المسلمين وليكن شعارنا مع الجميع :

( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) .

نماذج من تعليقات الشيخ عبد الرزاق على كتاب

" الإحكام " للآمدي :

لقد علق الشيخ على كتاب الآمدي تعليقات نفيسة وهي وإن كانت قليلة المبنى إلا أنها قوية المعنى وهي تدل بلا شك على سعة علم الشيخ وتبحره في علم أمصول الفقه وغيره من العلوم كما أن هذه التعليقات تحمل ضمناً نقداً قوياً لأبي الحسن الآمدي وقد يكون النقد لاذعاً أحياناً إلا أنه يخرج به عن الإنصاف ولا يتجاوز به حد الأدب في المناقشة .

ومن هذه التعليقات تعليقه على قول الآمدي : " وكهف الراغبين " واصفاً بذلك الله تعالى فعلق الشيخ على هذه العبارة قائلاً :

لو قال : غوث اللاجئين لكان أرعى للأدب مع الله وأبعد عن وحشة العبارة فيما ينسب إليه سبحانه.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٣٤٥