تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام منذ أن أنزله الله قد فهمه المسلمون الأوائل على أنه دين الله الذي بعث به رسله ، حتى أكمل للإنسانية رشدها وبلغ عقلها منزلة القيادة في الكشف عن أسرار الكون ، ختم الله النبوة بخاتم النبيين محمد( وأنزل عليه القرآن الحكيم دستوراً عاماً شاملاً خالداً ، بما أشتمل عليه من قواعد الأحكام وأصول العقائد ودعائم الأخلاق وأسس السياسة والاجتماع .

ومن هذا كله يتبين أن على علماء الدين وحراس الملة ودعاة الحق ، مسؤولية عظمى وفي أعناقهم أمانة كبرى فهم مؤتمنون في علمهم وتعليمهم وتوجيههم ، تعليماً وتوجيهاً يعصم عن مخالفة أمر الله ، يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ، يبينون للناس كل ما لا يسعهم جهله من أمور العقائد والفرائض وأحكام الحلال والحرام وقضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أسهل المسالك وأحكم الوسائل ، لا يكتمون العلم ولا يحجبون النصيحة ولا يتأثرون بهوى ولا يتعصبون لباطل .

وحين يطالب العلماء بمسؤولياتهم فيجب على الأمة أن تحفظ حقوقهم وتشكر جهودهم وترعى عهودهم وتعرف مكانتهم وتلتزم الأدب معهم ، إنهم العلماء وارثو علم الرسالة ، خلفاء النبي في أمته المحيون لما مات من سنته وهم الحملة العدول والحفاظ الفحول ، بهم قام الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا .

ومن هؤلاء العلماء الذين تسعد الأمة بهم وتشرف بذكرهم العالم العامل كنز المحققين وقدوة المدققين صاحب العلم الباهر والفضل الظاهر ، العلامة الجليل الفاضل الشيخ عبد الرازق عفيفي - رحمه الله - .

كان قوي العزم في معالي الأمور ، أطبق عليها همته وصرف إليها نهمته وقوى فيها نيته وهدفه خدمة العلم وطلابه .

كما كان - رحمه الله - ضليعاً متيناً عاقلاً محققاً ،قائماً بجلائل الأعمال متجملاً بأكرم الخصال .

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفي · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيرة حياة الشيخ عبد الرزاق عفيفيص ٢٧٢