تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي» (١).

وقال رجل لابن عمر: «أرأيت ... أرأيت» (٢).

فقال له: «اجعل أرأيت في اليمن ...».

قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله:

«قوله: «اجعل أرأيت باليمن»، يُرِيدُ: الإنكارَ عليه أن يقابل خَبَرَهُ عن رسول الله - ﷺ - بالأعاذير، والتمحلات، وليس هذا من أدب المسلمين، بل يجب على المسلم إذا سمع الحديث الصحيح عن رسول الله - ﷺ - أن يقبله، دون تردد، أو تلكؤ، وما ينبغي له إلا السمع والطاعة» (٣).

سواء أَدْرَكَ المقصودَ من الحديث أم لم يدركه، وسواء قَبِلَهُ عَقْلُهُ أم لم يقبله؛ لأن الْمُتَّبِعَ يُخْضِعُ عَقْلَهُ لشرعه، وَلَا يُخْضِعُ شَرْعَهُ لعقله.

وقصة صبيغ مع عمر - رضي الله عنه - من أوضح الأدلة على ضلال أصحاب «أرأيت» الذين لا يقيمون للاتباع وزنا.

إذ جاء صَبِيغٌ الصحابةَ - رضي الله عنهم - يسألهم عن متشابه القرآن، وأراد أن يُعْمِلَ فيها فِكْرُهُ، وأن يفهمها بعقله دونما الرجوع إلى الأثر والاتباع، وألقى بِشُبَهِهِ على الصحابة، فما كان من هؤلاء الْمُتَرَبِّينَ على يد سيد الْمُرَبِّينَ، وإمام المتبعين - ﷺ -، إلا أن أمسكوا عن الجواب، وعزفوا عن الرد، ثم أخبروا عُمَرَ - رضي الله عنه - وعنهم أجمعين- بما حدث.

(١) مسلم (١/ ٣٧)، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة (٢/ ١٤٢)، وغيرهما.

(٢) البخاري (١/ ٤٩٦)، وأحمد (٢/ ١٥٢)، وغيرهما.

(٣) تحقيق أحمد شاكر للمسند (رقم ٦٣٩٦).

صراع الفكر والاتباع · الصفحة ٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صراع الفكر والاتباعص ٣٨