تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا» (١).

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:

«... فَالْمُبْتَدِعُ إِنَّمَا مَحْصُولُ قَوْلِهِ بِلِسَانِ حَالِهِ أَوْ مَقَالِهِ: إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تَتِمَّ، وَإِنَّهُ بَقِيَ مِنْهَا أَشْيَاءُ يَجِبُ أَوْ يُسْتَحَبُّ اسْتِدْرَاكُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْتَقِدًا لِكَمَالِهَا وَتَمَامِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يَبْتَدِعْ ...» (٢).

ثامنًا: أن الابتداع يفتح باب التغيير، والتبديل، والفوضى في الدين، والقول فيه بغير ضابط، ولا علم، بل إن من أكبر سُبُلِ هَدْمِ الدين من الداخل هو: الابتداع.

لأن مصدرَ الابتداعِ: الرأيُ، والظنُّ، والهوى، والاستحسانُ، والمصلحة المخالفة للاتباع، وهذا الذي سماه الله - عز وجل - افتراء عليه سبحانه وتعالى، وهو:

تاسعًا: الابتداع افتراء على الله.

قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩].

فالافتراء -إذن- قولنا: هذه طريقة جائزة، وهذه طريقة غير جائزة، دون أن يكون لنا في ذلك دليل صحيح، وقول مُتَّبَعٌ.

(١) الاعتصام (١/ ٤٩).

(٢) الاعتصام (١/ ٤٩).

صراع الفكر والاتباع · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صراع الفكر والاتباعص ٢٧