تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وأبو بكر لما نزلت هذه الآية قال للرسول صلى الله عليه وسلم : كيف العمل بعد هذه الآية ؟﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ﴾ (النساء: من الآية 123) .

فقال صلى الله عليه وسلم : غفر الله لك ، يا أبا بكر ، ألست تهتم ؟ ألست تحزن ؟ ألست تمرض ؟

قال : بلى ، يا رسول الله.

قال : (( لا يصيب المؤمن من هم ولا نصب ولا وصب ولا مرض إلا كفر الله بها من خطاياه)) (1).

قال بعض أرباب القلوب : رب باك دمعت عيناه من البكاء ، ولكن لا ينظر إلى نظر الله إليه .

ورب ساكت ساكن ، يخاف من وقعات قدمه : أن تعطيش به في نار جهنم.

فليس المقصد البكاء ، وإنما المقصد : خشية الله الواحد الأحد ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: من الآية 28) .

خرج ابن المبارك الزاهد العباد الشهير ، فمر بقصر لطاهر بن حسين في خراسان .

فنظر إلى القصر ، وكان مهولا ،فدمعت عيناه ، وقال : والله لقصيدة عدي بن زيد أحب ، وأحسن عندي من هذا القصر .

عدي بن زيد شاعر جاهلي يقول :

أيها الشامت المعير بالدهر *** أأنت المبرأ الموفور

هل رأيت المنايا خلدن أمن *** ذا عليه من أين يضام مجير

أين كسرى الملوك انو شروان *** أم أين قبله سابور

وأما توضعهم لربهم تبارك وتعالى : فإن اكبر ميزة للعالم التواضع ؛ لأن العلم كالمال قد يطغى صاحبه ﴿كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ (العلق:6)

﴿ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى﴾ (عبس:5)

ولذلك تجد اكبر الناس كبرا وعتوا : المثقفون بلا إيمان من فروخ العلمانية ، وفروخ النصرانية ، وفروخ الماسونية ، وأذناب الشيوعية .

فمن صفة العالم : التواضع الذي يجلب التبسم.

فهو يرحم الضعيف ، ويقف مع المسكين ، ويقود الأعمى ، ويساعد الأرملة ، ويخدم بجاهه ، ويقلمه ، وبكتبه ، وبماله ، وبوقته .

(1) صحيح ، رواه احمد ، وأصله في (( الصحيحين )) ، من حديثه ، رضي الله عنه .

سيماهم في وجوهم · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيماهم في وجوهمص ٤٥