تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا زهدهم ، رضي الله عنهم ، الذي ميزهم عن غيرهم .

5- من الخصائص : علم اليقين ، فهم ارفع من كل الطبقات والقرون بعلم اليقين أي : انهم يعبدون الله بعلم اليقين ،فالواحد منهم في الصباح يذهب إلى المعركة ، ويقول لأهله : استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .

قالوا : تعود إلينا ؟

قال : والله ، لا أعود ، أريد جنة عرضها السماوات والأرض .

ابن رواحة يقول له الصحابة : يا ابن رواحة عد لنا بالسلامة .

قال لا ، لا أريد أن أعود .

قالوا : لماذا ؟

قال :

لكنني أسأل الرحمن مغفرة *** وطعنة ذات فرغ تقذف الزبدا

حتى يقال إذا مروا على جدثي *** يا ارشد الله من غاز وقد رشدا

ذكر عن علي ، رضي الله عنه وأرضاه ، انه قال : والذي نفسي بيده لو كشف الله لي الغطاء ما زدت على ما عندي من إيمان حبة خردل .

ونحن عندنا الظن ، يعني : نصدق بأن هناك جنة ، لكن أعمالنا وتطبيقنا وصلاحنا لا يدل على هذا .

ومن الناس من وصل إلى حال مناقض لحال الصحابة ، فلم يعد يبصر إلا المادة .

يقول أحدهم وهو المتنبي

خذ ما رأيت ودع شيئا ودع شيئا سمعت به *** في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل

أي : تعجل شهوات ، ويقول آخر :

لبست ثوب العمر لم استشر وتهت فيه بين شتى الصور

فما أطال النوم عمرا ولا *** قصر في الأعمار طول السهر

يقول : اشرب ، وكل ، واعص الله ، فانك لا تدري ما النتيجة تخرج ، أو لا تخرج من هذه الدنيا !!

فالصحابة كانوا يعبدون الله على علم اليقين .

سيماهم في وجوهم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيماهم في وجوهمص ١٣