ثم ابتسمت وبدا على وجهها حنان الأم للطفل المخدوع!
وقال هو في ذهول:
= وأنت .. ما خط سيرك في الحياة
قالت:
= سأعيش راهبة.
قال:
= هذا يخيفني من أجلك
قالت:
= اطمئن إذن .. فسأقبل أول طارق من عرض الطريق دون سؤال أو استفهام!
وأحس بأن الموقف قد انتهى، وأنه لا سبيل إلى زيادة كلمة واحدة.
قالت وهي تنهض وتشدّ يده:
= لنكن أصدقاء!
فأجاب في صوت خافت:
= وهو كذلك. فلنكن أصدقاء!
أحلام .. .
كان يقول لها – أيام كانا يلقيان – إنني أستطيع أن أشم رائحتك وأميزها من بين ألف فتاة في الظلام! وكان هذا يسرها ويستخفها، فتحاول أن تخفي سرورها وخفتها بالتهكم وبالدعابة، فتقول: ((إن حاسة الشم قوية جداً عند بعض المخلوقات)) فيضربها على يدها ويتضاحكان.
رواية أشواك - سيد قطب · الصفحة ٧٦