تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد أن يلقي عليها رداءه ليسترها، وهي تمتنع وتتوارى ... ثم ... ثم تعتذر له من دعوتها لمرافقته:

= إنني كما ترى عارية، لا أستطيع التعرض للأنظار! ....... ثم إنني لست ......... عذراء ...... !

***

كان هذا الحلم من وحي الوساوس التي ساورته في اليقظة، ولكنه ترك في نفسه أثراً عميقاً. لقد طبع في خياله حقيقة واضحة حتى لتحس. حقيقة أليمة مؤذية، لا يقر له من بعدها قرار: أتكون حقيقة كما قالت في الحلم؟ أيكون امتناعها عليه لهذا السبب ..... ؟ هي؟ هي حوريته الهاربة؟ هي عذراؤه الطهور؟ هي ... هي؟

وفي مساء اليوم التالي كان في منزلهم على غير انتظار.

لقد دهشت حينما رأته دهشة شديدة، ودهش كل من في البيت أيضاً. إن كل شيء قد انتهى إلى غير رجعة، فما الذي يرجعه الآن؟

وقال لهم في لهجة عميقة صادقة:

= هل أستطيع أن أستأذنكم في أن أخلو بسميرة دقائق قليلة؟ إن لي معها حديثاً للمرة الأخيرة! .. وكانت الحواجز بينهما معدومة – على الرغم من كل ما وقع – فلم يجد ممانعة من أحد، فكل من حولها يتمنون رجع ما فات.

وجلس بجوارها على أريكة واحدة، وأخذ يدها بين يديه في اضطراب، ونظر في عينيها بشدة يريد أن يستجلي سر الحلم الرهيب. إنه ليهب نصف عمره لمن ينبئه بالسر المرهوب.

قال:

= اسمعي يا سميرة. لعلك تستغربين عودتي الآن ...

قالت:

= كلا. لقد كنت اتوقع في كل يوم أن تعود!

قال:

= نعم هذا صحيح. أتذكرين يوم أن لقيتك بغتة في الطريق بعد الانقطاع؟

قالت:

رواية أشواك - سيد قطب · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواية أشواك - سيد قطبص ٧٢