تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غريب تطل منه إشراقة مسحورة. وكان هذا الوهج أشبه شيء بالإشعاع الكهربائي المغنطيسي. ينبعث لحظة حين تشرق وتتوهج، وينطفيء على التو حين تذبل وتنطفيء. وقد لا يمضي بين اللحظتين إلا مقدار ما تدير زر الكهرباء!

وكانت خطواتها القافزة الرشيقة الخفيفة، وصدرها البارز الفاتن، وهذا الإشعاع السحري الغريب، لا تدع مجالا للفحص عن بقية تكوينها، ولا تمهل الإحساس للتدقيق في شيء منها.

وكان يحسب نفسه يراها هكذا لأنه يحب، ثم علم بالتجربة أن الجميع يقفون تجاهها هذا الموقف في كل مكان.

***

وفي الطريق ازدحمت المقاعد بالركاب. وأقبلت فتاة لم تجد لها مكاناً، فوقفت تترنح وتهتز في الممر الضيق بين المقاعد، فرأى هو أن يتخلى عن مكانه للفتاة. وبعد برهة لحظ على وجهها تغيراً، فطأطأ يسألها: ماذا؟

قالت هامسة:

= لا شيء، إنها جميلة!

قال – وأدرك ما تعني وأحس له براحة لذيذة:

= من هي؟

قالت:

= لا اعرف، (وهزت كتفيها في دلال زادها فتنة).

قال مداعبا في نشوة عميقة:

= هذه. وإلا الكمسارى العجوز؟!

ولم تستطع أن تغالب الضحك، فظل جسدها كله يترنج، وهي تختلس إليه النظرة الضاحكة بين الحين والحين!

***

ودخلا دار السينما، وجلسا متجاورين، وهو يحس بسعادة تفيض بها نفسه، فيود لو يعانق الكون كله

رواية أشواك - سيد قطب · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواية أشواك - سيد قطبص ٢٢