تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظهر؟ أم هو إيثاره لسعادتها كما كان يزعم لنفسه؟ أم هو استطلاع ما بينهما من تماسك واتصال؟

ولكن الشاب لم يتحمس لهذا العرض – كما كان ينتظر – بل راح يقول في لهجة باردة فيها شيء من الطراوة ومط الألفاظ:

= ولكن ماذا نصنع لأهلها .. لقد قابلوني مقابلة سيئة جداً حينما ذهبت أخطبها .. ثم إن أهلي كذلك يمانعون في زواجي منها إلى حد تهديدي بالقتل إذا أنا أخذتها .. إن أمي تريد لي بنتا غنية .. بنت صادق باشا .. وهم يعرفون اسمك وصلتك بسميرة .. ولذا لم أرد أن أستقبلك في المنزل!

ثم زايله البرود، وعلت نبرة صوته، وبدا فيها شيء من الصدق والإخلاص وهو يقول: لن أتزوج ما دامت سميرة ليست من نصيبي!

قال، وقد تغيرت نفسه، وبدا فيها غيظ مكتوم:

= قلت لك: إنني سأمهد لكما الطريق، سأجعل أهلها يقبلونك، أما أهلك أنت فعليك إقناعهم، وإن لم يقتنعوا .. أفلست يا أخي رجلاً؟ (قالها في لهجة غيظ وازدراء)!

قال الشاب – وقد ذهبت عنه حماسته الوقتية -:

= ولكنني مسافر للسودان بعد أيام! فإذا كانت تنتظرني حتى أعود .. فسأتقدم إليها!

وكاد يصفعه، ولكنه تمالك .. ثم اندفع يقول:

= هذا ليس كلاماً، فإن كنت تريد شيئاً، فتقدم اليوم، وقدم مهراً، إذا لم تستطع أن تكتب كتابك!

قال:

= إذا رضى أهلها فأنا على استعداد.

عندئذ أحس أن طعنة أصابته، وأن الدنيا تظلم في عينيه، وانقطع حبل الحديث، ولكن الشاب عاود الكلام في رخاوة عجيبة:

= أنا لا أعرف لماذا تكرهها أمي كل هذه الكراهية؟ إن أهلي يعتقدون أنها ستأخذني منهم، مع أنها هي التي ردتني إليهم حين غضبت منهم في العام الماضي، وبقيت في المعسكر لا أدخل بيتهم عدة أيام؟

قال في استفسار مغيظ:

= وكيف ردتك إليهم؟

قال الشاب:

= جاءت إلي في المعسكر عند الهرم، وهددتني بقطع علاقاتها بي إذا أنا لم أعد للمنزل، فعدت معها ...

رواية أشواك - سيد قطب · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواية أشواك - سيد قطبص ١٥