تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العبث أن نحاول تجريد الأدب أو الفنون عامة من القيم التي يحاول التعبير عنها مباشرة، أو التعبير عن وقعها في الحس الإنساني. فإننا لو أفلحنا – وهذا متعذر – في تجريدها من هذه القيم لن نجد بين أيدينا سوى عبارات خاوية، أو خطوط جوفاء، أو أصوات غفل، أو كتل صماء.

كذلك من العبث محاولة فصل تلك القيم عن التصور الكلي للحياة والارتباطات فيها بين الإنسان والكون، وبين كون الإنسان يشعر بأن له تصوراً خاصاً للحياة أو لا يشعر، لأن هذا قائم في نفسه على كل حال. وهو الذي يحدد قيم الحياة في نظره، ويلون تأثراته بهذه القيم.

عمر الخيام مثلاً كان له تصور معين للحياة والارتباطات فيها بين الإنسان والكون. ومن هذا التصور انبعثت كل إيقاعاته، وتلونت قيم الحياة في نفسه.

لقد تصور الكون كتاباً مغلفاً لا ينفذ العلم البشري إلى سطر واحد من سطوره، وغيباً مجهولاً يقف الإنسان أمام بابه الموصد يدقه بلا جدوى. وفي هذا التيه لا يعلم الإنسان من أين جاء، ولماذا جاء؟ ولا يدري أين يذهب ولا يستشار في الذهاب!

في التاريخ .. فكرة ومنهاج · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخ .. فكرة ومنهاجص ٨